
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
59بلا إشكال.
و من الآيات الاخرى التي يمكن الاستدلال بها علي لزوم اتّباع الإمام المعصوم هي الآية المباركة التي يقول الله تعالي فيها لرسوله الأكرم صلّى الله عليه و آله و سلّم:
{إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَ لا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً}.۱ بل لتكون مدافعاً عن المؤمنين ضد الخائنين.
و الاستدلال بهذه الآية متوقّف أيضاً علي لزوم انحصار التبعيّة للحقّ، و عدم وجود فصل بين الحقّ و الباطل. حيث جاء في القرآن الكريم: {فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ}.٢. فليس ثمّة فاصل بين الحقّ و الباطل. فإذا عدلتم عن الحقّ وقعتم في شراك الباطل. و لا يمكن أن يجد الإنسان مكاناً يكون برزخاً بين الحقّ و الباطل. فإذا كان ثمّة أمر متحقّق بالحقّ و كان واقعيّاً صرِفاً فذلك هو الحقّ، و إلّا فهو باطل. و لا وجود لبرزخ بين الحقّ و الباطل.
و الآية هنا تقول: لقد أنزلنا إليك القرآن بالحقّ. يعني عين الحقّ و الحقيقة و صلب الواقع و الأصالة، بحيث لا تكون فيه شائبة من الآراء الشيطانيّة و الأفكار النفسانيّة و الآراء الشخصيّة و المطالب التي لا تنطبق علي حقيقة الواقع. و إنّما أنزلنا عليك من أخبار الماضين و القوانين و المعارف ما هو صلب الواقع و حاقّ الحقيقة، لكي تحكم {بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ}.
فتلك الرؤية التي أعطاكها الله تعالي إذَن رؤية معطاة علي أساس هذا
- الآية ۱۰٥، من السورة ٤: النساء.
- ذيل الآية ٣٢، من السورة ۱۰: يونس.
