
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
58خَلِيفَة الله: هُوَ الَّذِي تَجْتَمِعُ فِيهِ الصِّفَاتُ الْعَبُودِيّةِ بِتَمَامِهَا الْمُحَاذِيَةُ لِلصِّفَاتِ الرُّبُوبِيَّةِ لِذَاتِهِ جَلَّ شَأنُهُ بِتَمَامِهَا، وَ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْعِصْمَةِ «عَبْدِي أطِعْنِي حَتَّى أجْعَلَكَ مِثْلِي، أوْ مَثَلَي» و هذه الخلافة بهذه الخصوصيّة التي بُيّنت بنحو الإطلاق و التي لم تكن خلافة من جهة دون جهة لا تتحقّق إلّا بالعصمة. أي أنّ ذلك الشخص الذي له العصمة بكلّ ما للكلمة من معني هو الذي يكون خليفة الله بكلّ ما للكلمة من معني. و إلّا كان خليفة الله في جهة دون جهة؛ أي كان فيه نقصان من جهة و مزيّة من جهة اخرى، و بناءً عليه فالعصمة من لوازم و آثار هذه الخلافة.
و تقريب الاستدلال بهذه الآية الشريفة هو أن نقول: إنّ الله تعالي قد فرّع هنا جواز الحكم بين الناس علي كون داود خليفة الله في الأرض {إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ}. فعلي أيّ شيء تفرّع الحكم بين الناس؟ علي كونه خليفة الله.
فإذا ما اعترض أحد أوّلًا بأنّ الآية الشريفة جعلت وجوب الحكم متفرّعاً علي الخلافة، و عليه فلن تكون نافية للجواز عن غير النبيّ أو الوصيّ.
و ثانياً: بأنّ الحكم بالحقّ بين الناس هو الذي فُرِّع علي الخلافة، لا أصل الحكم، و عليه فإنّ التفريع في الآية سيرجع إلي قيد الحكم، الذي هو «بالحقّ»، فالآية الشريفة إذَن لا تكون متعلّقة ببحث «إثبات ولاية و حكومة المعصوم».
فيجب أن نقول جواباً علي كلا الإشكالين كما قال المرحوم الحاجّ الشيخ محمّد حسن الآشتيانيّ في كتاب القضاء أنّه أوّلًا: إنّ الأمر إذا وقع في مقام توهّم الخطر فإنّه يفيد الجواز، لا الوجوب. و ثانياً: إنّ ظهور الآية في تفريع الحكم بالحقّ، بنحو القيد و المقيّد جميعاً، علي الخلافة الإلهيّة
