
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
54مظلمة؟ فإنّنا نقول: هل جاء زيد أم أنّ غرفته مظلمة؟ و هناك الكثير من الاستعمالات بهذا النحو.
و الآية محلّ البحث من هذا القبيل أيضاً و السبب في ذلك هو أنّ لَا يَهِدِّي (لَا يَهتَدِي) إلَّا أن يُهْدَى لا يمكنها أن تكون عِدلًا لـ أ فَمَن يَهْدِي لتكون عِدلًا لهذه المعادلة إلّا بتقدير جملتين: إحداها في جانب الإثبات و الاخرى في جانب النفي.
فتأتي المعادلة إذَن بهذه الصورة: {أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِ} وَ يَهْتَدِي بِنَفْسِهِ {أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا} يَهْدِي إلى الْحَقِّ وَ لَا يَهْتَدِي {إِلَّا أَنْ يُهْدى}.
بما أنّ في الطرف الآخر للمعادلة: {أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى} أي من لا يهتدي إلّا أن يقوم غيرُه من الناس بهدايته، أي أنّ هدايته غيريّة، ففي هذا الطرف من المعادلة يكون مَن يَهْتَدِي بِنَفْسِه أي من تكون هدايته ذاتيّة دون ما تعلّم أو تعليم أو هداية من الآخرين.
فالآية إذَن تريد أن تقول: إنّ مَن يَهدي يجب أن تكون هدايته ذاتيّة و لا يكون ممّن يُهْدَى بالغير و يَهْتَدِي بالتعليم و التدريس، و إنّما يَهْتَدِي بنفسه، و هذا هو العلم الحضوريّ. فالذين يمتلكون العلم الحضوريّ قد اهتدوا بأنفسهم بالهداية الإلهيّة.
و علي هذا فإنّنا نجعل جملة: أحَقُّ أن يُتَّبَعَ مثل «لسان الميزان» و نقول أنّ في هذا الطرف من المعادلة {أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِ} وَ يَهْتَدِي بِدُون أن يُهْدَى أي من لا تكون هدايته بالغير، و إنّما من اهتدى بنفسه بهداية ذاتيّة، فهذا أحَقُّ أن يُتَّبَعَ.
بينما نقول إنّ في ذاك الطرف من المعادلة {أَمَّنْ لا يَهِدِّي} إلَى الْحَقِّ وَ لَا يَهِدِّي {إِلَّا أَنْ يُهْدى} أي مَن كانت هدايته بالغير. و نتيجة هذه المعادلة هي: إنّ كلّ مَن كانت هدايته غيريّة لا يمكن أن يهدي إلي الحقّ، فالذي
