
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
52علي أساس الاعتبارات و الأوهام و الامور السرابيّة و الوهميّة و الخياليّة. الحقّ هو صلب الواقع. و العلوم الحضوريّة للأئمّة عليهم السلام هي عين الحقّ، لأنّ الباطل ليس له طريق إليها، خلافاً للعلوم التي يكتسبها الإنسان من الخارج و المشوبة بالباطل و المحتملة للخطأ و الاشتباه.
و لذا يقول الله تعالي في هذه الآية المباركة: إنّ الإنسان يجب أن يتّبع مَن كان قلبه متّصلًا بالحقّ و الحقيقة، لا تدخل فيه أيّة شائبة من البطلان و الآراء الشخصيّة و الأهواء النفسانيّة. و خلاصة الأمر مَنْ لا يميل قلبُه إلي الباطل بأيّ وجه من الوجوه.
فبناء الاستدلال في هذه الآيات المباركة الواردة في هذه السورة الشريفة علي هذا الأساس: أي الاستدلال علي لزوم اتّباع الحقّ لأنّ الله تعالي يقول: قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ.
فبعد أن أخذ الله تعالي بواسطة الاستفهام الإنكاريّ إقراراً بالمعني من المشركين، قبل هذه الجملة: {قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِ} بأنّ الشركاء الذين جعلوهم للّه تعالي لا يستطيعون هداية الإنسان إلي الحقّ، أجاب بلا فصل: {قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِ}. و من البديهيّ أنّ المقام يستلزم الإجابة الفوريّة علي هذا السؤال و لا ينتظر جواب المخاطب، لذا فقد أجاب فوراً بهذا الشكل فقال: {قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِ} ثمّ قالَ: {أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى}.
و نلاحظ هنا أنّه علي أساس مبني لزوم متابعة الحقّ هذا، فقد جعل الله تعالي معادلة بين قوله: {أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِ} و قوله: {أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى}. و الاستفهام يجب أن يكون له طرفان- لأنّ الاستفهام يتردّد دوماً بين النفي و الإثبات- و أحد طرفي الاستفهام هنا: {أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِ} و طرفه الآخر {أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى} و نحن نعلم أنّ «يَهدِّي» من
