
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
45يأمرون و ينهون، و يعلّمون الناس القرآن. أو أنّه كان يرسل البعض في الحروب بصفة وليّ أو والي، فيكون قائداً و أميراً يقاتل الناس بين يديه، و يكون أمره واجب الإطاعة، مع أنّ هؤلاء الولاة و الامراء لم يكونوا معصومين.
أو أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان ينصّب ولاةً من قبله فيرسلهم إلي البلاد المختلفة، و كانوا واجبي الطاعة أيضاً. فالوليّ أو الوالي الذي كان يُرسل من قبل أمير المؤمنين إلي مدينة البصرة مثلًا يجب علي الناس أن يطيعوه مع أنّه ليس معصوماً، و مع أنّه كان يُخطئ أحياناً. لكن بما أنّ أصل جعل و نصب هذا الوالي مشتمل علي مصالح كثيرة، فلو صدر منه خطأ ما في بعض الأحيان، أو اشتبه في بعض ما يأمر به أو ينهي عنه، فإنّ هذا الخطأ يُتدارك بما في جعله من مصلحة.
و هذا ما يسمّي بـ «المصلحة المتداركة». أي أنّنا نوافق علي أنّ الولاة يخطئون في بعض الأحيان، لكنّ خطأهم قليل إلي درجة أنّه يُتدارك بمصلحة أصل تعيينهم. و أساس الأمر أنّ أصل تعيينهم يجب أن يحصل، و إذا دار الأمر بين ألّا يرسل أمير المؤمنين والياً إلي البصرة فتبقي البصرة بلا والٍ، أو أن يرسل والياً قد تصدر منه بعض الاشتباهات، فمن المؤكّد أنّ إرسال ذلك الوالي الذي يُخطئ في بعض الامور أفضل من عدم إرساله والياً أساساً و من ترك الناس دون والٍ و مدبّر.
فما الإشكال إذَن فيما لو قلنا بهذا أيضاً في آية: «اولي الأمر» فنقول: إنّ الله تعالي يقول في الآية {أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}. إنّه أطيعوا اولي أمركم (كمثل الأفراد الذين يرسلهم رسول الله أو أمير المؤمنين عليهما السلام بصفة قادة في الحرب أو ولاة علي المدن) فهؤلاء أيضاً واجبي الطاعة، ذلك أنّ المصلحة التي يتضمّنها أصل تعيينهم
