
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
254«اللّهُمَّ بَلَى؛ لَا تَخْلُو الأرضُ مِن قَائِمٍ لِلّهِ بحُجَّةٍ، إمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً، أوْ خَائِفاً مَغْمُوراً، لِئَلَّا تبْطُلَ حُجَجُ اللهِ وَ بَيِّنَاتُهُ؛ وَ كَمْ ذَا؟ وَ أيْنَ اولَئِكَ؟!»
فهناك اناس قد قاموا بحجج الله، و لهم قلب ثابت، و عزم متين، و إرادة حرّة، لا يتّخذون الدين في عالم الطبيعة وسيلة للدنيا بأيّ شكل من الأشكال، و لم يستظهروا بنعم الله علي عباده، و بحججه علي أوليائه، و لهم بصيرة في جوانب الحقّ، و ليسوا منهومين باللذّة و الشهوة، و لا مغرمين بادّخار المال و جمعه، لكن أين هم؟ هم بضعة أشخاصٍ أين هم؟ اولئك الذين صارت قلوبهم منوّرة بنور الله؟! «لَا تَخْلُو الأرْضُ» من أشخاص كهؤلاء ممّن قام بالحجج الإلهيّة و عملوا للّه.
«إمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً أوْ خَائِفاً مَغْمُوراً».
لا تخلو الأرض من أفراد كهؤلاء «إمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً أوْ خَائِفاً مَغْمُورَاً» لِمَ؟
«لِئَلَّا تَبَطُلَ حُجَجُ اللهِ وَ بَيِّنَاتُهُ». فلو لم يكن هؤلاء موجودين لما بقي حجّة علي وجه الأرض مطلقاً، و لاحتجّ جميع الناس يوم القيامة علي الله مدّعين عدم وصول الأمر إليهم، لأنّه لم يكن ثمّة حجّة علي الأرض يستطيعون الوصول إليها.
أمّا إذا كان بعض هؤلاء موجوداً في الجملة في الأرض فإنّ الحجّة تكون للّه علي جميع الناس فيطالبهم إذا لم يسعوا في الأرض إلي هؤلاء الحجج و لم يتّبعوهم و لم يستفيدوا منهم. و لو لم يكن هؤلاء الأشخاص موجودين لبطلت حجج الله علي عباده و لبطلت كذلك {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ}.۱
- جزء من الآية ٤٢، من السورة ۸: الأنفال.
