
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
253و الكنوز.
تشبيه للإمام للحيوانات السائمة بهم، لا العكس
«أقْرَبُ شَيءٍ شَبَهاً بِهِمَا الأنْعَامُ السَّائِمَةُ».
لاحظوا لطافة هذا البيان، لم يقل الإمام عليه السلام إنّ هاتين الطائفتين: المنهومة باللذّة و اتّباع الشهوة، أو المغرمة بجمع المال، لم يقل إنّهما تشبهان الحيوانات المعلوفة و الأنعام. و إنّما قال إنّ الأنعام السائمة تشبههم. و هذا تعبير لطيف للغاية. أي لا ينبغي أن نجعل ذلك الحيوان الذي لا ذنب له مركزاً للنقص و التقصير و نقيس هؤلاء في نقصانهم بذلك الحيوان. بل إنّ مركز النقصان و العيب و أساس الفساد هو هنا، فيجب أن نشبّه الحيوانات بهم. و هذا نظير ذلك التشبيه الذي يقول: إنّ إشراق الشمس عند طلوعها شبيه بإشراق جمال محبوبتي.
ورد في علم البيان أنّ التشبيه يعكس أحياناً، و ذلك لتعظيم و إكبار و إظهار مورد التشبيه بنحو أعلى و أتمّ و كان ينبغي أن يقول: إنّ صورة حبيبتي تشبه الشمس، و إنّ إشراق نورها شبيه بنور الشمس، و عند ما يتجلّى لي يكون عيناً كإشراق الشمس عند ما تشعّ في الافق. لكنّه قال: إنّ الشمس التي تشعّ من الافق شبيهة بإشراق جمال محبوبتي. فهنا أيضاً يقول الإمام عليه السلام: «أقْرَبُ شَيءٍ شَبَهاً بِهِمَا الأنْعَامُ السَّائِمَةُ».
«كَذَلِكَ يَمُوتُ الْعِلْمُ بِمَوْتِ حَاملِيهِ».
إنّ هاهنا لعلماً جمّاً، و لكن ما ذا أفعل فما أن أموت حيث يرتحل هذا العلم جميعه. و ذلك لأنّ أفراد الإنسان لا يتجاوزون هذه الأقسام الأربعة، و الناس جميعاً مبتلون بهذه المسائل.
ثمّ يقول الإمام عليه السلام بعد بيان أحوال العلماء و أقسامهم (إنّهم إمّا لقنّ غير مأمون، أو منقاد لحملة الحقّ علي غير بصيرة، أو مُبتلي بالمسائل الشخصيّة و طلب الجاه و اللذّات، أو مشغول بطلب الدنيا بالدين).
