
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
252الثانية علماء بسطاء متقدّسون، مثل الخوارج الذين كانوا يستندون إلي ظواهر الدين و يعتمدون عليه، و بهذا الدين قتلوا إمامهم، و احتجّوا علي الإمام بالقرآن، و قضوا علي آيات الله و علي وليّ الله و القائم للّه و حقيقة كتاب الله بكتاب الله. و هم جماعة كثيرة و يشكّلون طائفة من العلماء.
«أوْ مَنْهُوماً بِاللَذَّةِ، سَلِسَ الْقِيَادِ لِلشَّهْوَةِ. أوْ مُغْرَماً بِالْجَمْعِ وَ الادِّخَارِ».
المُغْرَم يعني المُحبّ. فذلك الذي أثّر فيه الحبّ، و كان الحبُّ فيه أكثر من المستوي الطبيعيّ فصار عاشقاً و مجنوناً بجمع المال و ادّخاره، فهذا يُسمّى مغرماً. فالمغرمون هم أشخاص علماء يفهمون بشكل جيّد جدّاً. و جميع امورهم حسنة، و نقاط الضعف السابقة غير موجودةٍ فيهم. ففهمهم جيّد، و لم يكن خوف الإمام من تعليمهم لهذه العلوم من هذه الجهة.
أي أنّهم لا يتّخذون علمهم آلة للدنيا، و ليسوا قليلي الفهم لكي تكون بصيرتهم قليلة، و لكنّهم من أتباع الدنيا. و قد ضاع وجودهم هباءً، و ذلك لأنّهم قد صرفوا نفوسهم الشريفة في ادّخار أموال الدنيا و جمعها، و استفادوا من علمهم في جمع المال فقط.
«لَيْسَا مِنْ رُعَاةِ الدِّينِ فِي شَيءٍ» و هذان الصنفان الأخيران لا فائدة فيهما سواءً ذاك الصنف النهوم باللذّة، السلس القياد للشهوة، أو ذاك الصنف المغرم بالجمع و الادّخار. و ذلك لأنّ قلوبهم لا تحترق لأجل الدين. و ليسوا من حفظته و رعاته و حرّاسه و لا يستطيع الإنسان الرجوع إليهم في أمر الدين لأنّهم إمّا من أهل الشهوة و اللذّة أو من أهل جمع المال و الادّخار. و مقصدهم الأقصى و هدفهم الأسنى من العلم و التدريس و البحث و نيل المراتب الدينيّة هي هذه المسائل: أنّهم لا ينفعون و لا أستطيع أن اعلّمهم علماً و إلّا قاموا بصرف ذلك العلم في الشهوة و اللذّة و ادّخار المال
