
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
250إلَى رُكْنِ وَثِيقٍ.
يَا كُمَيْلُ! الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ؛ الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ، وَ أنْتَ تحْرُسُ الْمَالَ؛ وَ الْمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ، و الْعِلْمُ يَزْكُو عَلَى الإنْفَاقِ؛ وَ صَنِيعُ الْمَالِ يَزُولَ بِزَوَالِهِ".
فعند ما يزول نفس المال تزول أيضاً الظواهر و الآثار التي نتجت عنه مهما كانت، و كمثال علي ذلك فإنّ صاحب المال ينال سلطة و تأثيراً بذلك المال فيجتمع الناس حوله، و يقوم بأعمال كثيرة بواسطة المال، و ما أن يذهب ذلك المال حتّى تزول جميع تلك الآثار. فيفقد الناس كلّ اهتمام به، و لا يبقي أحد يقيم له وزناً، و ذاك الشخص الذي وفّر لنفسه مركزاً علي أساس الاعتماد علي المال ما أن يزول ماله حتّى تزول جميع تلك الآثار المصطنعة و الناتجة عن المال.
"يَا كُمَيْلُ بْنَ زِيَادٍ! مَعْرِفَةُ الْعِلْمِ دِينٌ يُدَانُ بِهِ؛ بِهِ يَكسِبُ الإنْسَانُ الطَّاعَةَ فِي حَيَاتِهِ، وَ جَميلَ الاحْدُوثَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ. و الْعِلْمُ حَاكِمٌ، وَ الْمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ.
يَا كُمَيْلُ! هَلَكَ خُزَّانُ الأمْوَالِ وَ هُمْ أحْيَاءٌ؛ و الْعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ؛ أعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ وَ أمْثَالُهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ.
هَا! إنَّ هَاهنا لَعِلْماً جَمّاً (وَ أشَارَ إلى صَدْرِهِ) لَوْ أصَبْتُ لَهُ حَمَلَةً!
أي لو أصبت له أشخاصاً يستطيعون حمله لُاعلّمهم إيّاه. فما ذا أعمل إذ لا أجد حملة للعلم المخزون هنا فليس ثمّة أحد يتعلّم و يأخذه.
ذكر أربعة طوائف من العلماء غير القابلين لتعليم العلوم الحقيقيّة
"بَلَى أصَبتُ لَقِناً غَيْرَ مَأمُونٍ عَلَيْهِ، مُسْتَعْمِلًا آلَةَ الدِّينِ لِلدُّنْيَا، وَ مُسْتَظْهِراً بِنِعَمِ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَ بِحُجَجِهِ عَلَى أوْلِيَائِهِ".
أجل لقد وجدت عالماً يستطيع الاستفادة من هذه العلوم المتراكمة، و هو عالم يمتلك الفهم و الدراية و الذكاء و القابليّة، لكنّي أخاف منه و أخشي
