
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
240الروايتين واحد فننقل هذه الرواية أيضاً، و حينئذٍ نبحث عن الاثنتين.
رواية أبي خديجة الثانية عن «وسائل الشيعة» عن الشيخ الطوسيّ عن أبي الجهم
نقل الرواية الثانية الشيخ الحرّ العامليّ، عن محمّد بن الحسن (الشيخ الطوسيّ) بإسناده: عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن أبي الجهم، عن أبي خديجة.
قَالَ: بَعَثَنِي أبُو عَبْدِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إلى أصْحَابِنَا فَقَالَ: «قُلْ لَهُمْ: إيَّاكُمْ إذَا وَقَعَتْ بَيْنكُمْ خُصُومَةٌ، أوْ تَدَارَى فِي شَيءٍ مِنَ الأخْذِ وَ الْعَطَاءِ، أنّ تَحَاكَمُوا إلى أحَدٍ مِنْ هؤلاءِ الفُسَّاقِ! اجعَلُوا بَيْنَكُمْ رَجُلًا قَدْ عَرَفَ حَلَالَنا وَ حَرَامَنَا، فَإنِّي قَدْ جَعَلْتَهُ عَلَيْكُمْ قَاضِياً. وَ إيَّاكُمْ أنْ يُخَاصِمَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً إلى السّلْطَانِ الْجائِر!».۱
تَدَارأ: أي دَفَعَ بَعضُكُم بَعْضاً.
و قد نقل المرحوم «الكَنيّ» هذه الرواية في كتاب «القضاء».٢
و نقل أيضاً المرحوم النراقيّ قسماً منها في «المستند».٣
أمّا المرحوم الكَنيّ فقد أوردها بلفظ «تَرَادَى» بدلًا من «أو تَدَارَى بَيْنَكُمْ فِي شَيءٍ». و تَرادَى بمعني المجادلة في الكلام٤ أي أنّه إذا حصل بينكم اختلاف في الكلام فلا يجوز لكم الرجوع إلي السلطان الجائر.
نقل صاحب «المستند» هاتين الروايتين، و عدَّ كلًّا منهما صحيحة، ثمّ قال:
- «وسائل الشيعة» طبعة أمير بهادر، ج ٣، كتاب القضاء، باب ۱۱ من أبواب صفات القاضي و ما يجوز أن يقضي به، حديث ٦.
- كتاب «القضاء» الحاجّ الملّا عليّ الكَنيّ، الطبعة الحجريّة، ص ۱٢ و ۱٣.
- «مستند الشيعة» ج ٢، ص ٥۱٦.
- جاء في كتب اللغة: تَدَارَأ، تَدَارُؤا القومُ: تدافعوا في الخصومة. و في «أقرب الموارد»: ترادوا بالحجارة: تراموا بها و في «لسان العرب»: رَادَيْتُ لغة في داريت.
