
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
237أم لا؟
لقد كان جواب الإمام عليه السلام بالنفي، و أنّه يجب عليكم الرجوع في هذه الموارد إلي الفقهاء.
و عليه فالإمام عليه السلام لا يريد بيان هذا الحكم في خصوص مورد من هذه الموارد، بل إنّه يريد أن يقول: إنّ مرجعكم و مصدركم أيّها الشيعة في جميع هذه الامور يجب أن يكون الفقيه. سواء كان عنوان الحكومة موجوداً أم لم يكن و سواء كان عنوان «جعلته حاكماً» أم لم يكن، فضعوا أنتم مكانه: جَعَلْتُهُ مَلْجَأً، أو جَعَلْتُهُ فَرَطاً، أو جَعَلْتُهُ مَرْجَعَاً وَ مَصْدَراً لِلُامُورِ.
إذَن فنحن لا نستطيع أن نحصر عنوان هذه الرواية في خصوص عنوان «الحكومة» بأيّ وجه من الوجوه. أي أنّنا نريد القول بأنّنا إذا سلّمنا هذه الرواية للعرف فإنّ العرف لن يفهم العموميّة و الشمول بتنقيح المناط و من مفهومها فحسب، بل من منطوقها أيضاً، فيلغي الخصوصيّة فيها، لا أنّه يُفهم خصوص معني الحكومة منها.
«انظُرُوا إلي مَنْ كَانَ مِنكُمْ قَدْ رَوَى حَدِيثَنَا، و نَظَرَ فِي حَلَالِنَا وَ حَرَامِنَا، وَ عَرَفَ أحْكَامَنَا، فَارْضَوا بِهِ حَكَماً! فَإنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ حَاكِماً» يعني: انْظُرُوا إلَى مَنْ رَوَى حَدِيثَنَا وَ نَظَرَ فِي حَلَالِنَا وَ حَرَامِنَا وَ عَرَفَ أحْكَامَنَا فَارْضَوْا بِهِ مَرْجَعاً وَ مَلَاذَاً وَ مَصْدَراً وَ فَرَطاً لُامُورِكُمْ، فَإنّي قَدْ جَعَلْتُهُ مَصْدَراً فَقِيهاً، و يجب الرجوع إليه من جميع الامور.
إذَن لا ينبغي أن نقول إنّ جملة «وَ إذَا حَكَمَ بِحُكْمِنَا» تَختصّ بمورد الحكومة، بل هي أعمّ. سواء كان عنوان الحكومة أم عنوان آخر. و لذا لو رجعتم أنتم إلي مرجع أيضاً. و سألتموه مسألةً، فقام ببيان الحكم لكم فإنّ عليكم اتّباعه، و إلّا شملتكم «فَإذَا حَكَمَ بِحُكْمِنَا فَلَمْ يَقْبَلْهُ مِنْه فَإنّما بِحُكْمِ اللهِ قَدْ اسْتَخَفّ وَ عَلَيْنَا رَدّ، و الرَّادُّ عَلَيْنَا الرَّادُّ عَلَى الله».
