
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
236كان هذا بحثنا حول المقبولة، و في سندها.
لزوم إلغاء الخصوصيّة في المقبولة و تعميمها إلي أمر الولاية و الإفتاء
و أمّا البحث في دلالتها فكما قد بيّنا، أنّ دلالة هذه الرواية علي حجّيّة قول الفقيه في المراتب الثلاث، أي في مرتبة الإفتاء و مرتبة القضاء أيضاً و كذلك مرتبة الحكومة، تامّة، لأنّ كلّ من ينظر في هذه الرواية لا يري دخالة خصوصيّة المورد في الحكم. و بإلغاء خصوصيّة المورد و الذي هو أيضاً علي أساس الفهم العرفيّ يفهم أنّ هذه المناصب هي لواجدي شرائطها في الواقع، سواء كان هناك مراجعة بعنوان الاحتكام أم لم يكن، و سواء كان هناك نزاع بين شخصين أم لم يكن.
فذلك الشخص الواجد لهذه الشرائط قد نصّبه الإمام عليه السلام لتدبير امور الناس. و مع كون السؤال عن الدَّين و الميراث في صدر الرواية «رَجُلَيْنِ مِن أصْحَابِنَا يَكُونُ بَيْنَهُمْ مُنَازَعَةٌ فِي دِينٍ أوْ مِيرَاثٍ» فهل يمكننا القول بأنّ الرجوع إلي الحاكم الشرعيّ منحصر في خصوص الدَّين و الميراث فقط؟ و إذا كان نزاعهم حول شيء آخر كمعاملة سَلَف و سَلَم فلا يمكنهم الرجوع إليه، لأنّ مورد الرواية الدَّين و الميراث، فهل يفهم أحد هذا المعني أساساً؟! و هل هذا قابل للقبول؟!
أم أنّه يجب أن نتوسّع و نقول إنّ الأمر أعمّ من الديون و غيرها، فلو تنازع الرجل مع امرأته أمر نكاح أو طلاق، مع أنّه من المسلّم أنّها ليست من الامور الماليّة، أ فلا يجب الرجوع إلي الحاكم الشرعيّ؟!
بل يجب التوسّع في الأمر و القول بأنّه إذا حصل نزاعٌ ما في جميع الامور المتعلّقة بالمعاملات و السياسات فإنّ المرجع هو الحاكم الشرعيّ، أو أن نتوسّع أكثر من هذا فنقول: أ فهل يصحّ الرجوع إلي السلطان أو قضاته إذا حصل نزاع في مطلب علميّ (في أمر علميّ، تفسيريّ، روائيّ، و سنّتيّ)
