
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
234الشيخ حسين الحلّيّ رحمة الله عليه.
(لقد كان رحمه الله آية إلهيّة حقّاً، و علماً من أعلام العلم و التقوي و الدراية؛ و شبيه العلّامة الحلّيّ في سعة العلم و الاطّلاع علي التحقيق، و لم يكن له مثيل في النجف في الفقه و الاصول، بل إنّني عند ما وردت النجف الأشرف و فحصت و حقّقت في جميع الأبحاث الموجودة، و لو لم يكن الشيخ حسين الحلّيّ موجوداً لكنت رجعت إلي قم للاستفادة من بحث آية الله البروجرديّ رضوان الله عليه. لكنّي رأيت أنّه رجل عالم موزون و قويّ، و لذا رجّحت النجف علي قم في مرحلة الدراسة العليا. و قد كتبت تقريرات دروسه، و منها رسالة في بحث الاجتهاد و التقليد موجودة عندي بتقريري).
فهو يصل بالمناسبة أثناء البحث عن مسألة التجزّي في الاجتهاد إلي هنا حيث يقول: و نشرع الآن فيما يتوقّف عليه الاجتهاد فنقول: قيل إنّ الاجتهاد يتوقّف علي عدّة علوم: علم اللغة و الصرف و النحو و العلوم الثلاثة (المعاني، و البيان، و البديع) و ذلك لأنّه توجد في هذه العلوم نكات تقوّي المجتهد و تعينه علي استنباط الأحكام. ثمّ يقول:
وَ اعْلَمْ: أنَّ هَذِهِ الامُورَ مِمَّا لا بُدَّ مِنْهَا، وَ لا بُدَّ لِلْمُتَعَلِّم الْمُرِيدِ لِلِاجْتِهَادِ أنْ يَتَعَلَّمَهَا حَقَّ التَّعَلُّم بِحَيْثُ يَصِيرُ مُجْتَهِداً فِي هَذِهِ الْعُلُومِ؛ وَ لَا يَكْتَفِي بِقرَاءَةِ كِتَابِ صَرْفٍ وَ نَحْوٍ. هَذَا مُضَافاً إلى مَدْخَلِيَّةِ هذِهِ الْعُلُومِ لِعِلْمِ الاصُولِ أيْضاً؛ لِمَا فِيهِ مِنْ رِوَايَاتٍ لَا يَتَّضِحُ الْمُرَادُ مِنْهَا إلَّا بِالتَّعَلُّمِ فِي هَذِهِ الْعُلُومِ.
و كذلك فإنّ المجتهد يحتاج إلي علم التفسير و الإحاطة بمعاني كتاب الله إذ إنّ اجتهاده متوقّف عليه. و أمّا فصل علم التفسير عن الصرف و النحو و اللغة، فغير صحيح، و إنّما التفسير عبارة عن مجموعة من العلوم
