
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
232فأحياناً تكون كاذبة و اخرى صادقة. و هذه المسألة توجب للإنسان المشقّة.
و هذا الأمر قد سبّب العناء لعلمائنا و عظمائنا. فاضطروا إلي التفحّص في الأخبار إلي هذا الحدّ لتمييز الأخبار الصحيحة عن غيرها. و التبيّن في الأخبار التي رواها الفسقة، فإذا كان هناك قرائن و شواهد علي صدقها عملوا بها، و إلّا تركوها.
مناط حجّيّة الخبر عمل المشهور لا قوّة السند
و بناءً عليه فإنّ علماءنا إذا عملوا بخبر الفاسق فهذا يدلّ علي أنّه قد كانت هناك قرينة بأيديهم تدلّ علي صدقه، كرواية اخرى، أو شواهد علي قوّة هذه الرواية، و تدلّ علي أنّ خبر الفاسق هذا من جملة الأخبار المطابقة للواقع. و لذا فقد كان يقوم كبار علمائنا بنقل هذه الرواية في كتبهم و تثبيتها و ضبطها.
إنّ الأخبار التي لدينا في كتبنا المعتبرة غالباً ضعيفة السند، و إنّ أفضل كتبنا هي هذه الكتب الأربعة: «التهذيب» و «الكافي» و «الاستبصار» و «من لا يحضره الفقيه» و الأكثر اعتباراً بينها هو كتاب «الكافي»، لكنّ رواياته غالباً ضعيفة. فلو راجعتم «مرآة العقول» للمجلسيّ الذي هو شرح للكافي لوجدتم أنّه قبل شرح هذه الأخبار يقول عنها إنّها ضعيفة ثمّ يشرع بالبحث.
لكن هل علينا أن نترك العمل بهذه الكتب؟ كلّا، و إنّما علينا أن نعمل بها و نعمل بهذه الأخبار الضعيفة، لأنّ مشايخ مثل الكلينيّ و الطوسيّ و الصدوق قد جمعوها و عملوا بها، و لأنّ علماء كبار مثل البرقيّ و القمّيّين ممّن جمع «المحاسن» و غيرها من الكتب جميعهم كانوا من أهل الدقّة، و خصوصاً القمّيّين الذين كان لهم منتهي الدقّة في ضبط الأحاديث و العمل بقول الأئمّة عليهم السلام. و إذا أردنا أن نردّ جميع هذه الأخبار فإنّ شيئاً
