
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
230فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ}۱.
هذه الآية لا تقول إنّه ينبغي أن لا تعملوا بأيّ خبر فاسق، و إنّه يجب أن تتجاهلوا جميع أخبار الفاسق و تعرضوا عنها، و إنّما تقول: إذا جاءكم فاسق بخبر فابحثوا و تثبّتوا و تحقّقوا و تبيّنوا صحّته من عدمه. فإن كان قوله صحيحاً توجب أن تعملوا به، و إلّا فهو غير مقبول.
إذَن لا يمكننا أن نواجه خبر الفاسق بسكوت و نقول إنّ الخبر الفلاني ضعيف، أو إنّ فلاناً فاسق و لا يجب العمل بخبره؛ و إنّما يجب أن نتتبّع لنري هل توجد شواهد من الكتاب و السنّة أو قرائن من الروايات الاخرى تعاضده؟ هل عمل الأصحاب طِبْقَهُ و استشهدوا به لكي تكون هناك شهرة روائيّة أو فتوائيّة علي أساس عملهم أم لا؟ فإذا كان ذلك متحقّقاً فيجب أن نعمل به، و إلّا فلا يجب العمل به.
و ذلك لأنّه من الممكن أن يتفق أن يكون الخبر الذي جاء به الفاسق صحيحاً و مطابقاً للواقع. فإذا لم نعمل به فإنّنا سنقع في مشكلة واقعيّة. فمن الضروريّ أن نتحقّق و نتبيّن و نتثبّت في خبر الفاسق ليتّضح لنا المطلب و ينجرّ الأمر إلي قبوله أو رفضه.
و هذه النقطة توقعنا في شدّة و ضيق من الأمر، و تسبب لنا الإشكالات. و إلّا فلو كان مقرّراً أن نردّ خبر الفاسق من البدء لما بقي مورد يتحمّل جميع هذا التعب و المشقّة و الفحص، و لاعتبرناه مردوداً من الأوّل و تجاوزناه.
يُحكى أنّ رجلًا كان له ثلاثة أبناء كان أحدهما صادقاً، و الآخر كاذباً، و الثالث يصدق تارة و يكذب اخرى. و كان هذا الأب يدعو بالخير
- الآية ٦، من السورة ٤٩: الحجرات.
