
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
229و السبب في ذلك أنّ ضعف الخبر إنّما يوجب عدم العمل بالرواية، إمّا لأنّ الراوي لا يكون ضابطاً، و قد ضعّف، أو لأنّهم قد فسّقوه، أو قالوا مثلًا إنّ في كلامه خطلًا۱، أو قد نُسب إليه الجعل و الكذب و لم يعدّله الثقات، أو كان مجهول الحال، و أمثال هذه الأمور التي يمكن أن تكون من جهات الضعف في الرواية.
فلو روي شخص ضعيف خبراً، لكنَّ الأصحاب تلقّوه بالقبول، و دوّنوه في كتبهم، و استدلّوا و استشهدوا به، و أفتوا وفقاً له، فهذا يدلّ علي أنّ هناك جانب قوّة فيه، و علي أنّه كانت في أيديهم شواهد و قرائن علي صحّته لكنّها لم تصل إلينا، و أنّهم قد اعتمدوا علي تلك القرائن و الشواهد فعملوا بذلك الخبر. لذا نقول بأنّ الخبر الضعيف المنجبر٢ بالشهرة قابل لأن يعمل به، لكنّ الخبر الصحيح الذي أعرض عنه الأصحاب ساقط و غير قابل لأن يعمل به.
و علّة هذه المسألة هو أنّه ليست صحيحاً أنّ جميع الروايات التي ينقلها الشخص الفاسق تكون كذباً، و إنّما في بعض الأخبار يكون صادقاً، و في بعضها الآخر يكون كاذباً. و لذا فمن الممكن جدّاً أن يكون الراوي صادقاً في هذه الرواية التي ينقلها عن الإمام، أي لا يكون قد مارس الكذب في هذه الرواية. و عليه فإنّنا لا نستطيع أن نردّ خبر الفاسق بشكل مطلق و نتجاهله، و إنّما يجب أن نتبيّن حاله و نقوم بالتثبّت و التحقيق حول صحّته، و هل هو مطابق للواقع؟ و هل هناك قرائن خارجيّة تدلّ علي صدقه أو لا؟ فإذا كان صحيحاً عملنا به، و إلّا فلا.
و آية النبأ أيضاً تدلّ علي هذا الأمر: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ
- خطلًا: الكلام الكثير الفاسد الذى فيه خفة و حمق.
- المنجبر: المصحّح بعد الكسر.
