
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
217و القضايا الشرطيّة لا يتوقّف صدقها علي الصدق و التحقّق الخارجيّ لمقدّمها، و إنّما يتوقّف علي التلازم بين المقدّم و التالي. الماءُ باردٌ أو الهواءُ حارُّ أو النارُ محرقةٌ و أمثال هذه، كلّها قضايا حقيقيّة، و ترجع جميعها إلي قضايا شرطيّة.
إذَن انظُرُوا إلي مَنْ كَانَ مِنكُمْ معناه: انظروا في أيّ زمان و أيّ مكان إذا وجد بينكم فقيه إماميّ نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا و روي حديثنا، فعلي تقدير وجوده إنّي جعلته عليكم حاكماً. و هذا أيضاً يرجع إلي هذه المسألة.
مقبولة عمر بن حنظلة في المراحل الثلاث: القضاء و الإفتاء و الولاية
فلنَرَ الآن هل تختصّ هذه الرواية بالقضاء فقط أم لا؟ لأنّ عمر بن حنظلة يسأل عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ أصْحَابِنَا تَنَازَعَا فِي دَيْنٍ أوْ مِيرَاثٍ وَ تَحَاكَمَا إلى السُّلْطَانِ أو إلى الْحَاكِمِ.
فمورد هذه الرواية الرجلان اللّذان يذهبان إلي السلطان أو القضاة و يريدان حلّ مشكلتهما عنده، فيسأل الراوي بهل ذلك جائز أم لا، و يجيب الإمام أنّه لا يجوز الذهاب إليهم. و هنا أيضاً يتيقّن الإنسان و بأدنى تأمّل أن لا خصوصيّة هناك للمورد. و هذا المورد من الموارد التي ينطبق عليها بجلاء قولهم: «المورد لا يُخَصِّص الوارد».
فمثلًا: إذا سأل شخص الإمام عليه السلام: يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ، رَجُلٌ شَكَّ فِي الصَّلاةِ الثُّنَائِيَّة، فهل صلاته صحيحة أم باطلة، فقال الإمام عليه السلام إنّها باطله، فإنّ كلّ من يري هذه الرواية سيفهم بأنّ «رجل» هنا لا خصوصيّة له، و أنّه حتّى لو شكّت امرأة أيضاً فإنّ هذا الحكم سيجري عليها. مع أنّه إنّما سئل في هذا المورد عن الرجل فكيف يسري الحكم إلي المرأة و إلي جميع الأفراد؟ ذلك لأنّ الرجل لا يُفهم منه أنّ له خصوصيّة، و السائل إنّما بيّن الموضوع بهذا اللفظ، لا أنّه أراد جعل الرجل موضوعاً
