
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
212وجوب التوقّف في زمان حضور و غيبة المعصوم سواء
أمّا إذا احتملنا وجود البيان، احتملنا الحظر، فعندها إمّا أن يكون من الموارد التي نقول فيها بأنّ دفع الضرر المحتمل مقدّم علي جلب المنفعة و أولي و أفضل، فعندها يجب أن نقول بالاشتغال حتماً، مثل: أرْجِه حَتَّى تَلْقَى إمامَكَ. لكنّ أرجه حتّى تلقي إمامك يقع في المرحلة الثالثة لا الرابعة. و ذلك لأنّه أصل عقليّ لا شرعيّ.
أو يكون من الموارد التي يتساوى طرفاها. و هنا يكون من موارد التخيير العقليّ أيضاً.
إنّ جميع هذه المراتب السبعة التي بيّنها لنا الإمام عليه السلام في هذه الرواية عبارة عن التمسّك بالأمارات، أعمّ من الأمارات التي تقع في الدرجة الاولي، و أعمّ من الاصول المحرزة مثل الاستصحاب، لأنّه عند ما قال عليه السلام «خُذْ بِما وَافَقَ الكتاب و السُّنَّة» و الكتاب و السنّة أيضاً يدعواننا للاستصحاب. فندخل الاستصحاب إذَنْ و في هذه المسألة.
و إذا لم نتمكّن من تحصيل الأمارة فإنّ علينا التوقّف في مرتبة ما بعد الأصل الشرعيّ و عدم القيام بأيّ عمل إلي أن تتمّ علينا الحجّة.
علي أنّ الملحوظ في التوقّف و الاحتياط ليس تماميّة الحجّة، و إنّما الملاحظ أنّنا الآن لا نعرف الحقّ في المسألة، و لا نعرف الواقع، فيجب التوقّف. و هنا محلّ احتياط، و ذلك لأنّ رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم قال: "حَلَال بَيِّنٌ، وَ حَرَامٌ بَيِّنٌ، وَ شُبُهَاتٌ". و من تعرّض للشبهات وقع في الهلكة من حيث لا يعلم. فعلي كلّ شخص في كلّ مكان كان إذا واجهته مسائل مورد شبهة أن يحتاط، و إلّا وقع في الهلكة من حيث لا يعلم. و المراد بالشبهات: الشبهات الحُكميّة لا الموضوعيّة.
و هذا الحكم له إطلاق و لا يختصّ بزمان الإمام عليه السلام و زمان الحضور، بل يشمل جميع الأزمنة؛ زمان الغيبة و حتّى زمن الحضور (أي
