
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
210معني: إِنَّ الْوقُوفَ عِندَ الشُّبهَاتِ خَيْرٌ مِنَ الاقتِحَامِ فِي الْهَلَكَاتِ
فهنا محلّ للاحتياط، و عليك أن لا تقدم علي أيّ عمل، "فَإنَّ الْوقُوفَ عِندَ الشُّبهَاتِ خَيْرٌ مِنَ الاقتِحَامِ فِي الْهَلَكَاتِ". فهنا محلّ احتياط، و عليك أن تتوقّف إلي أن تصل إلي الإمام و تسأله.
إنّ هذه المراتب السبعة هي بصفة الكاشفيّة و المرآتيّة للواقع، و هذه حقيقة المطلب.
و كما أنّه ثبت في الاصول أنّنا إذا قطعنا بحكم ما، مهما كان مصدر هذا القطع، فهو حجّة، و ذلك لأنّ حجّيّة القطع ذاتيّة و عقليّة و لا تحتاج إلي جعل حجّيّة من الخارج، بل إنّ جعل الحجّيّة له أساساً محال. و إلّا لزم الدور و التسلسل. فإعطاء الحجّيّة لليقين و القطع محال. و الشيء الذي يقطع به الإنسان عليه أن يعمل وفقه عقلًا.
أمّا إذا لم يحصّل للإنسان القطع في مسألة من المسائل فإنّ النوبة تصل إلي الشيء الذي يستطيع أن يوصل المكلّف إلي الواقع و يكون مرآة له، و لو إلي حدّ ما. و ذلك الشيء في الوهلة الاولي هو الأمارة.
معني الامارة و الاصل و ترتّب الاصول علي الامارات
فـ«الأمارة» تعني الشيء الذي له كاشفيّة و يقود إلي الواقع. نعم هو كشف ناقص، يكمّل نقصانه بواسطة جعل الشارع، فلو كان كشفاً تامّاً لأورث للإنسان القطع. و لكن بما أنّ لها كشفاً ناقصاً فهي تحتاج إلي جعل الحجّيّة. و بعد أن جعل لنا الشارع الحجّيّة لأمارة خاصّة أو لجميع الأمارات، فإنّ ذلك النقص الموجود في كشف الأمارة عن الواقع سيجبر من خلال حجّيّة الشارع، فيجعلها الشارع بذلك بمنزلة أمارة تامّة و كاشف تامّ. و هذا حجّة بالنسبة للإنسان. و لذا فالأمارات من ناحية الحجّيّة تقع في الدرجة الاولي، و يجب العمل بها.
و إذا كان ثمّة حكمٍ ما فاقداً للأمارة، فتأتي الاصول المحرزة في الرتبة التالية، و بين الأمارة و الاصول المحرزة فرق. فالأصل المحرز يعني
