
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
203الواردان كلاهما صادراً عنّا، فمن الطبيعيّ أن يكون أحدهما صادراً عنّا و الآخر غير ذلك.
و في موقع الشكّ فإنّ ذلك الخبر الموافق للعامّة أبعد من ناحية الكاشفيّة عن ذلك الخبر المخالف للعامّة. و المخالف أقرب إلي قولنا، و هذا من جهة كاشفيّته فقط. و هذا المرجّح إنّما هو في المرتبة الخامسة فقط.
علة و فلسفة: شَاوِرُوا النِّسَاءَ وَ خَالِفُوهُنَ
و لدينا الكثير من أمثال هذا في الأحكام التي امرنا بها من جهة الكاشفيّة، فقد قال الرسول الأكرم صلّى الله عليه و آله و سلّم: "شَاوِرُوا النِّسَاءَ وَ خَالِفُوهُنَّ فَإنَّ خِلافَهُنَّ بَرَكَةٌ"۱ أي شاوروهنّ أوّلًا ثمّ خالفوا ما أشرنَ به عليكم، فمهما قلنَ لكم فإنّ عليكم أن تقوموا بخلافه.
و لننظر الآن ما معني هذا الحديث؟ فهل لقول النساء موضوعيّة في الفساد و النقصان و الضلال، و القول المخالف لهنّ عين الصلاح و الرشاد علي نحو الموضوعيّة! من المسلّم أنّه ليس من هذه الجهة، فالنبيّ لا يريد أن يقول: إنّ كلّ ما تقوله النساء مخالف للواقع.
فنحن نري بالوجدان أنّ النساء يقلن أشياء صحيحة و في محلّها. فعلي هذا لا نستطيع أن نقول إنّ جملة "شَاوِرُوا النِّسَاءِ وَ خَالِفُوهُنَ" لها موضوعيّة. و إنّما هي طريق للواقع، و اللازم الفحص عن خصوص الطريق، و معرفة محلّ مشاورة النساء، فمتى نشاورهنّ؟ و متى نخالفهنّ؟
لقد أمرنا الشرع في بعض الامور بمشاورة النساء و التصرّف وفق آرائهنّ. و ذلك في الامور المتعلّقة بهنّ و بحياتهنّ و التي ترجع إلي توسيع النفقة عليهنّ، أو تتعلّق براحتهنّ و استقرارهنّ في بيوتهنّ، أو حول كيفيّة الطعام و طبخه، و طلب منّا أن نترك هذه الامور لهنّ، و بعدم التشديد
- «بحار الأنوار» ج ۱۰٣، باب جوامع أحكام النساء (٦٢)، ص ٢٦٢، حديث ٢٥.
