
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
202و ترجيح القول المخالف للعامّة ليس بسبب كون مخالفة العامّة موضوع من الموضوعات، و باعتبارهم مخالفون للولاية فجميع كلامهم غلط، و جميع آرائهم غير صحيحة، و الروايات التي ينقلونها عن رسول الله كلّها خاطئة! ليس الأمر كذلك، لأنّ بعض الروايات التي ينقلونها عن النبيّ صلّى الله عليه و آله صحيحة. و في هذه الصورة فلا وجه لترك العمل بها، فنحن نعمل بكلّ خبر ثقة، سواء كان رواية سنيّاً أم شيعيّاً. و مناط العمل بالخبر هو الوثوق، لا الإماميّة و العدالة. فلو نقل عاميّ خبراً بشكل صحيح عن النبيّ فإنّنا نعمل بذلك الخبر.
و إنّما السبب في ذلك (أي في ترجيح القول المخالف للعامّة) هو أنّ بعض أخبار العامّة خلاف الكتاب و السنّة. و بما أنّهم قد فصلوا طريقتهم و نهجهم عن طريقة أهل البيت عليهم السلام فقد اختلقوا تلك الأخبار، و اعتمدوا علي اجتهادهم لا علي النصّ. لقد وضع العامّة بعض الأخبار التي تشكّل شاهداً علي مدّعاهم، و قاموا بالحطّ من مقام النبيّ صلّى الله عليه و آله لكي يصبح علي مستوي واحد مع الخلفاء الغاصبين مع أنّ للنبيّ قدراً أعلى.
إنّ وضع الأخبار هذا بينهم سبّب لنا الشكّ في أنّ هذا الخبر الذي نُريد الأخذ به من عند العامّة هل هو من تلك الأخبار الموضوعة أم أنّه خبر صحيح و يحكي عن الواقع؟
و لقد دلّ الإمام عليه السلام هنا علي أمارة، و قال لنا: إذا واجهتم رواية مشكوكة لا تعلمون أنّها تكشف الواقع أم لا، و شككتم أنّ هذا القول هو قولنا أم قولُ من يخالفنا، و ذلك في حالة كون هذين الفقيهين كليهما يُحدّثان عنّا، فذلك الذي هو خلاف العامّة له درجة أكبر من الكاشفيّة و الأماريّة عن قولنا، لأنّه لا يمكن أن يكون هذان الخبران المختلفان
