
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
195قيس مع كتاب الله و سنّة النبيّ أو العامّة، فوجدنا أنّه موافق لكتاب الله و سنّة النبيّ و مخالف للعامّة فإنّ علينا أن نعمل به و نترك الآخر.
قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ! وَجَدْنَا أحَدَ الْخَبَرَيْنِ مُوَافِقاً لِلْعَامَّةِ، و الآخَرَ مُخَالِفاً لَهَا؛ بِأيِّ الْخَبَرَيْنِ يُؤخَذُ؟
قَالَ: بِمَا يُخَالِفُ الْعَامَّةَ، فَإنَّ فِيهِ الرَّشَادَ.
قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ! فَإنْ وَافَقَهُمَا الْخَبَرَانِ جَمِيعاً؟
قَالَ: يُنْظَرُ إلى مَا هُمْ إلَيْهِ أمْيَلُ حُكَّامُهُمْ وَ قُضَاتُهُمْ، فَيُتْرَكُ وَ يُؤْخَذُ بِالآخَرِ.
قُلْتُ: فَإنْ وَافَقَ حُكَّامَهُمْ وَ قُضَاتَهُمْ الْخَبَرَانِ جَمِيعاً؟
(معني سؤال عمر بن حنظلة هذا أنّه إذا كان قضاتهم و حكّامهم متساوين في قبولهم لهذين الخبرين، و لا يميلون إلي حكم دون آخر، ذلك لأنّ من الممكن أن تكون أخبار العامّة موافقة للواقع، و مجرّد نسبة الخبر لهم لا يجعله مردوداً، فحين يحصل أن يكون لكلا المجموعتين نفس الميل و الموافقة لهذين الخبرين، فما لديهم علي حدٍّ سواء، ليس لأحدهما تفاضل علي الآخر، فما ذا نعمل في هذه الصورة؟).
قَالَ: "إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأرْجِهْ حَتَّى تَلْقَى إمَامَكَ، فَإنَّ الْوُقُوفَ عِنْدَ الشُّبهَاتِ خَيْرٌ مِنَ الإقْتِحَامِ فِي الْهَلَكَاتِ".
علي الإنسان أن يتوقّف في المورد المشكوك و المشبوه، فذلك أفضل من أن يقتحم علي العمي و في حالة عدم الرؤية و عدم العلم و يلقي نفسه في الهلكات.
كانت هذه الرواية التي ذكرها الصدوق في كتاب «مَن لا يحضره الفقيه» و إلي هنا ينتهي المطلب، و في الحقيقة فإنّها رواية راقية جدّاً معنىً و محتوى.
