
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
188فإنّ شخصاً كهذا هو الذي يجب أن يحكم بينكم؛ "فَإنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ حَاكِماً".
مخالفة الطريق المجعول شرعاً مخالفة للّه
و هذا ما يُدعى بـ «الجعل» (أي جعل المنصب)، لقد جعلته عليكم حاكماً، و هذه الحكومة أيضاً بصفة حكومة عامّة، «مَن كَانَ مِنكُمْ» بشكل عامّ و ليس مختصّاً بشخص معيّن، كلّ مَن كان كذلك، سواء كان ذلك في زمان الإمام الصادق عليه السلام حين سأله عمر بن حنظلة أو بعد ذلك الزمان، و كذلك إلي زماننا هذا الذي هو زمن الغيبة الكبرى؛ كلّ من كان بهذا النحو فإنّ الإمام يقول: "إنّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ حَاكِماً، فَإذَا حَكَمَ بِحُكْمِنَا فَلَمْ يَقْبَلْهُ مِنْهُ". أي إذا حكم ذلك الفقيه بحكمنا فلم يقبل بحكمه المتداعي الذي وقع الحكم عليه؛ و هنا بدلًا من أن يقول «لم يقبلا» قال «لم يقبل» و ذلك لأنّه عند ما يتنازع شخصان مع بعضهما فيرجعان إلي الحاكم، فإنّ ذلك الشخص الذي سيحكم له سيقبل و لا يعترض علي الحكمَ، و لذا فقد جاء بها الإمام بصيغة المفرد، لأنّ الحاكم لا يستطيع أن يحكم للشخصين، بأن يقول: هذا المال لك و لغيرك معاً مثلًا، فالحكم في موردٍ ما يكون لشخص و علي شخص، فهذا الحكم الصادر من هذا الحاكم الذي قد جعلته عليكم حتّى لو كان علي الشخص فهو أيضاً حكم الله، فإذا خالفه فليعلم أنّه قد استخف بحكم الله، و قد ردّ علينا بعمله هذا، و الرادّ علينا رادّ علي الله، و عمله هذا علي حدّ الشرك بالله.
و ذلك لأنّنا لا نملك أمراً و نهياً من عند أنفسنا، و هذا الجعل الذي أقوم به من عند نفسي ليس بما أنّي أنا، و لكن بما أنّي خليفة رسول الله، و رسول الله أيضاً هو الآية العظمى لله، و حكمه حكم الله، و قد جعلنا رسول الله نحن أهل البيت ثقلًا في مقابل الثقل الآخر و هو كتاب الله، و قد جعل حجّيّة قولنا و حجّيّة كتاب الله في مستوي واحد "إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، ألَا وَ إنَّهُمَا الْخَليفَتَانِ مِنْ بَعْدِي"، و هذا الكلام يدلّ علي أنّه: كما أنّ
