
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
187و إهانته فليتابعه، أمّا إذا كان يُحدث نقصاً في عزّه و شرفه و يضرّ بهما فعليه أن يصرف النظر و يسلك طريقاً تلاحظ فيها جميع الخصوصيّات السلوكيّة.
مفاد: إِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيكُمْ حَاكِماً
يقول الإمام عليه السلام: حتّى إذا كان حقّه ثابتاً، و كان يأخذ حقّه و لكن عن طريق ممنوع، فهو أمر ممنوع. فتحصيل ذلك عن طريق الرجوع إلي السلطان الجائر و قضاته أمر ممنوع، و هذه المفسدة أقوي من المصلحة الحاصلة.
قُلْتُ: كَيْفَ يَصْنَعَانِ. يقول عمر بن حنظلة فسألته: فما ذا يفعلان؟ إنّهما مختلفان و لا يمكن أن يبقي نزاعهما بهذا النحو إلي يوم القيامة. و حيث إنّكم قد منعتم سلوك ذلك الطريق و قلتم إنّ عليهما أن لا يرجعا إلي السلطان الجائر، ما هو طريق الخلاص- إذَن- من هذا المأزق؟
قَالَ: "انْظُرُوا إلى مَنْ كَانَ مِنكُمْ قَدْ رَوَى حَدِيثَنَا وَ نَظَرَ فِي حَلَالِنَا وَ حَرَامِنَا، وَ عَرَفَ أحْكَامَنَا، فَارْضَوا بِهِ حَكَماً، فَإنّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ حَاكِماً، فَإذَا حَكَمَ بِحُكْمِنَا فَلَمْ يَقْبَلْهُ مِنْهُ، فَإنَّمَا بِحُكْمِ اللهِ قَدِ اسْتَخَفَّ، وَ عَلَيْنَا رَدَّ، و الرَّادُّ عَلَيْنَا الرَّادُّ عَلَى اللهِ؛ وَ هُوَ عَلَى حَدِّ الشِّرْكِ بِاللهِ".
فجوابه عليه السلام أنّه قال: حيث إنّ الرجوع إلي الطاغوت حرام، و هذا الطريق للوصول إلي الحقّ مسدود، فاذهبوا و اختاروا من بينكم مَن كان شيعيّاً صاحب ولاية و غير معاند و لا يسير في الطريق المخالف لطريقكم، اختاروه حاكماً و ارجعوا إليه، لكن عليكم أن تتأمّلوا حتّى لا تنتخبوا شخصاً غير واجدٍ لشرائط الحكومة، إذ يجب أن يكون فقيهاً، ناظراً في حلالنا و حرامنا، يفهم حلالنا و حرامنا، و يروي حديثنا، و يعرف أحكامنا، أي أن يكون فقيهاً عارفاً بالحلال و الحرام و ناظراً في الأحكام و راوياً للحديث، خبيراً بمذاقنا و حكمنا و ممشانا، و يعرف ما هو حكمنا أهل البيت، و يعرف كيف بيّنا أحكام رسول الله و القرآن و أوصلناها لكم،
