
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
186الواقعيّة، فهو طريق خطر، و ليس للإنسان أن يسلكه، فإذا جاء سلطان جائر فحكم باسم الإسلام و المسلمين، و أخذ يعمل في أحكام المسلمين بحسب هواه، و قام بتنصيب قضاة من أجل تقوية حكومته، غير آبهٍ لنصوص القرآن و السنّة و الولاية، بل مخالف لها، فإنّ الإنسان إذا ما سلك هذا الطريق و وصل إلي حقّه أيضاً فإنّه سيكون قد سار في طريق خطر.
و ذلك لأنّه أوّلًا: سيكون قد قام بتقوية سلطان ذلك الحاكم و تقوية قضائه، و بالركون إلي الظالم {وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ}.۱
و لقد اوعد في القرآن الكريم الشخص الذي يركن إلي الظالم بجهنّم، و النار ستمسّه. و لو لم يُصَرْ إلي الاعتماد علي الظالم، و إذا لم يذهب الناس إلي السلطان الجائر و قضاته فمن الطبيعيّ أنّ حكمهم و سلطانهم سيضعف، أمّا لو راجعهم الناس فإنّ أمرهم سيقوي و حكمهم سيتعزّز.
و ثانياً: فإنّ علي ذلك الشخص الذي يريد تحصيل حقّه أن يذهب إلي النبع الأصيل، من طريق طاهر و خالص و صافٍ فيحصل علي الماء من هناك، لكنّه إذا سلك طريقاً ملوّثة عبر المستنقعات الملوّثة التي يمرّ عبرها الماء فيتعفّن فيها، فإنّ الإنسان يصل إلي الماء، لكنّ الماء الذي يمرّ عبر المجاري المتعفّنة لن يشكّل حياة له، بل هو المرض و الوباء.
و هذا المسألة أيضاً من المسائل الدقيقة جدّاً و الخطرة، و الجملة التي يشير إليها الإمام عليه السلام تضمّ نكتة مهمّة جدّاً، و هي أنّ علي الإنسان في اموره عموماً أن لا يلاحظ حقّه فقط، و إنّما عليه أن يلاحظ أيضاً الطريقة التي يريد تحصيل الحقّ عبرها. فإذا لم يكن الطريق موجباً لمذلّته
- صدر الآية ۱۱٣، من السورة ۱۱: هود.
