
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
184البعض، كما أنّ أدلّتها أيضاً منفصلة عن بعضها.
و مع أنّ بعض تلك الأدلة يمكن الاستفادة منها في موارد اخرى أيضاً، لكنّ كلّ واحد منها له بحث مستقلّ.
و الآن و قد وردنا في بحث ولاية الفقيه فإنّنا سنقوم بتحليل الأدلّة بلحاظ الحكومة و الإمارة علي المسلمين.
لقد ورد في هذا المجال روايات عن الأئمة عليهم السلام بأنّهم قد نصبوا أشخاصاً معيّنين من أجل الولاية و القضاء، أو أنّهم نصبوا أشخاصاً بشكل عامّ بحيث يكون لهم ولاية خاصّة أو عامّة.
و إحدى تلك الروايات هي مقبولة عُمَر بن حَنْظَلة، و هي رواية مشهورة و معروفة، أوردها كبار المشايخ المحمّدين الثلاثة (الكلينيّ، و الشيخ الطوسيّ، و الصدوق) في كتبهم في فصل القضاء، و عملوا علي أساسها أيضاً.
فقد روي محمّد بن يعقوب الكلينيّ في «الكافي»،۱ عن محمّد بن يحيي، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عيسى، عن صفوان، عن داود بن الحُصَيْن، عن عمر بن حنظلة، قال: سَألتُ أبَا عَبْد اللهِ عَلَيهِ السَّلَامُ عَنْ رَجُلَينِ مِنْ أصْحَابِنَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا مُنَازَعَةٌ فِي دَيْنٍ أو مِيرَاثٍ، فَتَحَاكَمَا إلى السُّلْطَانِ أو إلى القُضَاةِ، أ يَحِلُّ ذَلِكَ؟
و حين يقول في هذا السؤال عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ أصْحَابِنَا فإنّه يتّضح أنّ هذين الشخصين من الشيعة، فهما قد تنازعا في أمرٍ من الامور، في دَين أو ميراث وصل إليهما، فهل يجوز لهما الرجوع إلي سلطان زمانهما أو إلي
- «فروع الكافي» كتاب القضاء و الأحكام، باب كراهيّة الارتفاع إلي قضاة الجور، طبع مطبعة الحيدريّ، ج ۷، ص ٤۱٢، و الطبعة الحجريّة، ج ٢، ص ٣٥٩.
