
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
176قاتله. فكان جوابه عليه السلام: أنّه لم يصدر منه جناية بعد، و لا يمكن الاقتصاص من الإنسان قبل وقوع الجناية.
هذا بلحاظ الحكم الظاهريّ، و أمّا بلحاظ الحكم الباطنيّ: أ أقْتُلُ قَاتِلِي؟ فهل يمكن تصوّر هذا المعني أساساً؟ إذا كان ابن ملجم هو قاتلي فإنّني لا استطيع أن أقتله، فهو الذي يجب أن يقتلني، فلو قتلته لم يكن هو قاتلي و إنّما أنا قاتله، و أكون قد قتلت شخصاً بريئاً. و هذا هو برهان أمير المؤمنين الذي ورد في روايات مختلفة.
و في جميع الموارد التي رأينا فيها أنّ أمير المؤمنين عليه السلام يصدر حكماً فإنّما كان حكمه علي أساس الكتاب و السنّة.
مفاد و معنى: إنَّا لَمْ نُحَكِّم الرِّجَالَ وَ إنَّمَا حَكَّمْنَا القُرآنَ
في قضيّة تحكيم الحكمين أشكل عليه البعض: أنّك قد حكّمت فلان. فقال عليه السلام: "إنّا لَمْ نُحَكِّم الرِّجَالَ، و إنَّمَا حَكَّمْنَا الْقُرآنَ، وَ هَذَا القُرْآنُ إنَّما هُوَ خَطٌّ مُسْطُورٌ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ لَا يَنْطِقُ بِلِسَانٍ وَ لا بُدَّ لَهُ مِنْ تَرْجُمَانٍ".۱
قال السيّد الرضيّ رضوان الله عليه: رُوِيَ أنَّهُ عَلَيهِ السَّلامُ كَانَ جَالِساً فِي أصْحَابِهِ فَمَرَّتْ بِهِمْ امْرَأةٌ جَمِيلَةٌ فَرَمَقَهَا الْقَوْمُ بِأبْصَارِهِمْ. فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: "إنَّ أبْصَارَ هَذِهِ الْفُحُولِ طَوامِحُ،٢ وَ إنَّ ذَلِكَ سَبَبُ هَبَابِهَا". أي أنّ كون هذه الأبصار طوامح يوجب هيجانهم النفسيّ و الفكريّ، و أنّهم تبعاً للخواطر التي حملوها حينما مرّت هذه المرأة سوف يتعرّضون للإثارة.
"فَإذَا نَظَرَ أحَدُكُمْ إلى امْرَأةٍ تُعْجِبُهُ فَلْيُلَامِسْ أهْلَهُ، فَإنَّمَا هِيَ امْرَأةٌ كَامْرأةٍ".
- «نهج البلاغة» تعليقة الشيخ محمّد عبده، طبعة مصر، الخطبة ۱٢٣.
- أي أنّ نظراتهم نبعت من القلب و شَخَصَت.
