
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
173«اسْتَقِمْ»)، لقد كان لفظ «استقمْ» مهمّاً إلي هذه الدرجة التي شيّبني فيه.
{وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ، لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً}.۱
إن الأنبياء ليسوا أشخاصاً عاديّين، بل إنّهم عبروا مراتب حتّى لا يتخطّوا شيئاً لا في الظاهر و لا في الباطن و لا في المدركات و لا في المخيّلات و يجب أن يكونوا في جميع المراتب صادقين مستقيمين إلي حدّ يكونوا معلّمين لعالم الإنسانيّة إلي يوم القيامة.
{ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَ بِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ}.٢
جميع الأنبياء يقولون أطيعوا أمر الله، و حيثما قالوا أطيعوا أمرنا نحن، فذلك لأنّ أمرهم أمر الله، و إذا قال نبيّ أطيعوا أمري، و قام بفصل أمره عن الله، و كان حين قوله «أطيعوا أمري» ملتفتاً إلي نفسه، فإنّ أمره يكون خلاف النبوّة و الحكم و الكتاب الذي وهبه الله إيّاه.
و أساساً فإنّ الإنسان الذي أعطاه الله الكتاب و الحكم و النبوّة، ليس له ذلك الشأن و الموقع ليقول للناس كونوا عباداً لي، نفّذوا أمري و نهيي، أنا سلطانكم و حاكمكم و ملككم، و لأنّي نبيّ فإنّ عليكم أن تكونوا عباداً و أرقّاء لي. كلّا أبداً فالأمر ليس كذلك.
و عليه فإنّ علماء اليهود و النصارى الذين دعوا الناس إلي عبادتهم
- الآية ۷ و ۸، من السورة ٣٣: الأحزاب.
- الآية ۷٩، من السورة ٣: آل عمران.
