
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
171بهذا البيت؟ فهل وصل إليك من ملك أبيك؟ إنّ هذا البيت هو بيت النبيّ، صلّى الله عليه و آله، و الحجرة هي له، ثمّ إنّك لم تكوني في حجرتك، بل كنت قد ذهبت إلي منزل أبيك، ثمّ عدت- الآن من غير سبب، علي أنّ مضاجعة الإنسان لجاريته حلال، و أيّ ذنب في ذلك؟ لاحظوا أيّة مصائب مرّت علي النبيّ صلّى الله عليه و آله، إنّ هؤلاء هم الذين أخرجوا مارية من المدينة لكي لا يستطيع النبيّ الوصول إليها بشكل من الأشكال.
تفسير آية: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ
و علي كلّ حال، فقد طلب النبيّ منها عدم إحداث أيّ ضجيج و عاهدها أن لا يضاجع مارية مرّة اخرى. و لذا حرَّم مارية علي نفسه، فنزلت الآية:
{يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ}، إنّ جاريتك حلال لك فلِمَ حرّمتها علي نفسك؟! {تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.
{عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ الْكاذِبِينَ}.۱
عند ما خرج رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم إلي غزوة تبوك أمر بالتعبئة العامّة (حيث إنّ قصّة و مسألة المنافقين طويلة جدّاً، إذ إنّ الذهاب إلي الحرب كان صعباً عليهم للغاية، فقد كان الفصل صيفاً، و الهواء حارّاً، و المسافة بعيدة، و الذهاب و الرجوع عسير جدّاً، و كانت التعبئة أيضاً تعبئة عامّة). فجاء بعض المنافقين إلي رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم و تمسّكوا بمختلف الأعذار، فقال بعضهم: أنا مريض و لا أستطيع المجيء معكم فَأذَنْ لي يا رسول الله بالبقاء بالمدينة، و جاء آخر و تعلّل بعذر آخر للنبيّ بشكل مفصّل، مقدّماً و مؤخّراً، مبيّناً عدم طاقته علي ذلك، و أنّ
- الآية ٤٣، من السورة ٩: التوبة.
