
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
164من بني هاشم فلا يقتله، و من لقي أبا البختريّ بن هشام بن الحارث بن أسد فلا يقتله، و من لقي العبّاس بن عبد المطّلب عمّ رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم فلا يقتله، فإنّه خرج مستكرهاً.
تراه صلّى الله عليه و آله و سلّم نهي عن قتل بني هاشم عامّة، ثمّ نهي عن قتل عمّه العبّاس بالخصوص، تأكيداً للمنع من قتله، و تشديداً و مبالغة في ذلك، و لمّا اسر العبّاس بات رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم ساهراً أرقاً، فقال له أصحابه- كما نصّ عليه كلّ من أرّخ وقعة بدر من أهل السير و الأخبار- يا رسول الله! ما لك لا تنام؟ قال صلّى الله عليه و آله: "سَمِعْتُ تَضَوُّرَ عَمِّيَ العَبَّاسِ فِي وَثَاقِهِ فَمَنَعَنِي النَّومَ"، فقاموا إليه فأطلقوه، فنام رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم.
و عن يحيي بن أبي كثير: أنّه لمّا كان يوم بدر أسر المسلمون من المشركين سبعين رجلًا، فكان ممّن اسر العبّاس عمّ رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم، فولِي وثاقه عمر بن الخطاب، فقال العبّاس: أمَا وَ اللهِ يَا عُمَرُ! مَا يَحْمِلُكَ عَلَى شَدِّ وَثَاقِي إلَّا لَطْمِي إيَّاكَ فِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ. قال: فكان رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم يسمع أنين العبّاس فلا يأتيه النوم. فقالوا: يا رسول الله ما يمنعك من النوم؟ فقال رسول الله: "كَيفَ أنَامُ وَ أنَا أسْمَعُ أنِينَ عَمِّي؟" فأطلقه الأنصار.
و كان أصحاب رسول الله كافّة من مهاجرين و أنصار و غيرهم يعلمون ما لأبي الفضل العبّاس من المنزلة عند رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم و حبّ السلامة له و الكرامة، و لمّا بلغه صلّى الله عليه و آله و سلّم كلمة أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس- و كان معه في بدر- إذ قال: أ نَقْتُلُ آبَاءَنَا وَ أبْنَاءَنَا وَ إخْوَانَنَا وَ نَتْرُكُ الْعَبَّاسَ؟ وَ اللهِ لَئِنْ لَقِيتُهُ لألْجَمَنَّهُ
