
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
163وَجْهِيَ فَأنْفِقِيهِ عَلَى وُلْدِكِ وَ نَفْسِكِ. قال: يَا بْنَ أخِي مَنْ أخْبَرَكَ بِهَذَا؟
فقال رسول الله: أتَانِي بِهِ جَبْرَئِيلُ.
فقال: و محلوفة ما علم بهذا إلّا أنا و هي. أشْهَدُ أنَّك رَسُولُ اللهِ!
قال: فرجع الأسارى كلّهم مشركين إلّا العبّاس و عقيل و نوفل بن الحارث، و فيهم نزلت هذه الآية: {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.۱
كان هذه خلاصة و مجمل تحقيقات استاذنا العلّامة.٢ أمّا العلّامة السيّد شرف الدين العامليّ فقد سلك في كتابه «النصّ و الاجتهاد» طريقاً آخر، فقد ادّعي أنّ آية {ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ}. ليست حول أسر غزوة بدر، و إنّما هي حول أسر قافلة أبي سُفيان الذي فرّ و انهزم إلي مكّة قبل أن يصل إليه أصحاب رسول الله.
فهو يقول: إنّ رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم كان له نظرة محبّة تجاه عمّه العبّاس، و كان قلقاً من تشدّد عمر بقتله بعد الأسر. و بشكل عامّ فإنّ ما ورد في هذا المجال في التفاسير و الروايات هو خلاف شأن النزول و الروايات مجهولة و موضوعة، فرسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم كان في جميع أفعاله منطقاً من الحكمة و الحميّة و الرحمة، بينما كان تشدّد عمر ناشئاً من حسّ الانتقام و الحقد، و ساحة النبيّ الأكرم بريئة من ذلك.
و بيان كلامه رحمه الله بهذا النحو: و ذلك أنّ رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم قال لأصحابه و قد حمي الوطيس يوم بدر: عرفتُ رجالًا من بني هاشم و غيرهم اخرجوا كرهاً لا حاجة لهم لقتالنا، فمن لقي أحداً
- الآية ۷۰، من السورة ۸: الأنفال.
- «الميزان في تفسير القرآن» ج ٩، ص ۱٣٦ إلى ۱٤٣.
