
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
156{وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَ إِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا ، وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ، إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَ ضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً}.۱
تفسير آية: وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ، و آية: وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ ...
هذه الآيات وفقاً للتفاسير الواردة، و خصوصاً تفسير استاذنا آية الله العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه «الميزان»، راجعة إلي أنّ كفّار قريش في مكّة أتوا إلي النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم، و مهما سعوا لإرجاع النبيّ عن هذه النيّة (الدعوة إلي التوحيد) لم يتوصّلوا إلي نتيجة، لذا فإنّهم قالوا: الآن نقترح عليك أنّه إذا أردت دعوة الناس إلي التوحيد فلا مانع من ذلك، و لن نمنعك من القيام بأيّ عمل تريده، لكنّ عليك اجتناب هذين الأمرين فقط: الأوّل: لا تسب آلهتنا، و الثاني: أنّ اعتباراتنا و شئوننا تقتضي أن لا يُشارك الأشخاص الفقراء و الموالي و الضعفاء في مجالسنا، فأنت أيضاً لا تخالطهم عندنا.
و بالطبع فأنّ هذا الكلام كان بصورة كلام جميل وقور. و لو كان موجّهاً لأيّ شخص منّا لصدّقه و قال: ما الإشكال في الأمر، ندعو الناس إلي التوحيد ثمّ إنّنا نوافق أيضاً هذين الاقتراحين من أجل إنجاز و تقدّم العمل، تقدّماً سريعاً حتّى يقترب الإسلام من هدفه و لتمهيد السبيل للأهداف الأهمّ من خلال استمالة المشركين بالقبول المؤقّت لهذين الشرطين إلي حين نضج الإسلام و وصوله إلي القوّة و القدرة. ثمّ نبادر إلي الطريقة المقبولة المرضيّة بعد استيلاء الإسلام علي الشرك و استحكام أركان التوحيد.
لقد كان هذان همام المطلبان اللذان طلبوهما من النبيّ، و هذه الآية
- الآية ۷٣ إلي ۷٥، من السورة ۱۷: الإسراء.
