
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
147الإسلام، فعلي أيّ أساس كان أمر النبيّ بقتله؟
و نظير ذلك "عند ما جيء إلي أمير المؤمنين عليه السلام فقيل له: اقتلْ بن ملجم! أو أنّ نفس ابن ملجم قال له: يا أمير المؤمنين إذا كنت أنا قاتلك فاقتلني أنت. فقال عليه السلام: كيف أقتل من لم يرتكب جناية؟ أ أقتلُ قاتلي؟!"
و عليه بأيّ دليل و مجوّز يأمر رسول الله عليّاً بقتل ذلك الرجل؟! أو يأمر أبا بكر و عمر بذلك؟! ناهيك عن أنّ الفتك و الاغتيال حرام في الإسلام. فإذا قتلوا رجلًا حال صلاته عُدّ ذلك فتكاً، و قد قال رسول الله "الإسْلَامُ قَيَّدَ الْفَتْكَ"۱ فلا يجوز قتل أحد فتكاً.
أمّا الإشكال الكلاميّ فهو: أنّ رسول الله عالم بالغيب، فهو يري ما خلف حائط المسجد، فكيف يسلِّم هؤلاء سيفاً و يأمر بقتل ذلك الرجل؛ لو قُتل هذا الشخص فلن يبقي له وجود أو حياة، و لن يتحقّق منه فساد في الخارج، بينما رسول الله صلّى الله عليه و آله يقول: إنّ جميع الفساد يترشّح من هذا الرجل، ثمّ يقول: اقتلوه! فلو قُتل فمن الذي سيقوم وفقاً لهذا الخبر بجميع هذا الفساد؟
إذا كان علم رسول الله صحيحاً و كان ذلك الرجل سيبقى حيّاً واقعاً فيقتل في معركة النهروان فإنّ قتله الآن خلف المسجد سوف يكون محالًا، و إذا قتل في هذا الزمان فلن يبقي هناك أحد لكي يقوم بالفساد!
و أمّا الجواب عن الإشكال الفقهيّ فهو نفس الجواب الذي ذكرناه حول مسألة مارية من أنّ أمر رسول الله، لأبي بكر و عمر و أمير المؤمنين
- يرجع للاطّلاع علي المصادر إلي دورة العلوم و المعارف الإسلامية. قسم «امامشناسى» أي «معرفة الإمام»، ج ۱۰، ص ٢۸۸.
