
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
145فضيلة خاصّة له من بين ثلاثة و عشرين خصلة من فضائله التي احتجّ بها علي أبي بكر. و هذا بنفسه دليل علي أنّ هذا الأمر كان نظير الأوامر الامتحانيّة، و كان سرّاً بينه و بين رسول الله لم يطّلع عليه غيره.
و لو كان هذا أمراً حقيقيّاً، و كان أمير المؤمنين عليه السلام قد ذهب لقتل «مابور» فقام بارتقاء النخلة و فعل ما فعل، ثمّ رجع أمير المؤمنين بالجواب الذي رجع به إلي الرسول، لما كانت هذه منقبة له و لا عُدّت فضيلة له. لقد أراد أمير المؤمنين إفهام أبي بكر- و قد صدّقه هو أيضاً علي ذلك- أنّ هذا المطلب كان سرّاً بينه و بين النبيّ لم يطّلع عليه أحد. و هذا السرّ إنّما يمتلكه من يكون عالماً بالغيب و إلّا لما استطاع تنفيذ هذه المهمّة بهذه الصورة، و لم يكن هناك أحد غيره عالم بالغيب و مطّلع علي براءة مارية و إبراهيم و مابور، و علي حقيقة التهمة التي صدرت من عائشة. و قد كان المطلب واضحاً لديه و عين انكشافه لرسول الله، و هذه الفضيلة مختصّة به، و لم يكن هناك أحد غيره يملك هذا العلم.
و لذا يذكر عليه السلام هذه القضيّة كاحتجاج و استشهاد علي أبي بكر من بين ثلاث و عشرين منقبة له. و هذا بنفسه دليل علي أنّ أمر رسول الله و طلبه هذا لم يكن أمراً تقتضيه المصلحة، و أنّ المصلحة كانت في نفس الأمر بالشكل الذي ذكرناه.
و قد قلنا أنّ هذا الأمر هو نظير الأوامر الامتحانيّة، لا أنّه من الأوامر الامتحانيّة. و ذلك لأنّ مراد رسول الله لم يكن اختبار أمير المؤمنين عليهما السلام، و إنّما كان مراده كشف القضيّة للآخرين، لكنّه يشترك مع الأوامر الامتحانيّة في جهة أنّه لم يكن المراد به إتيان المأمور به في الخارج.
فبحمد الله قد انزاح كلا الإشكالين الفقهيّ و الكلاميّ، بل اتّضحت كلتا المسألتين.
