
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
144حقيقة الأمر لرسول الله، بينما يقوم النبيّ بتوضيح الأمر للناس، و أنّ هذا الاتّهام الذي نسبوه لمابور سبب بانتفاء الموضوع، و أنّهم قد ارتكبوا ذنباً عظيماً بتوجيه اتّهام كهذا لمارية القبطيّة، تلك المرأة العفيفة النجيبة، و لإبراهيم الذي قال فيه رسول الله: لو كان هناك نبيّ بعدي (و لم تختم النبوّة به) لكانت النبوّة لإبراهيم. لقد كان لديه هذا المستوي في القابليّة، و بهذا الانكشاف في الخارج فقد اريق ماء وجه عائشة و سائر المفسدين بشكل كامل.
و لم يقل رسول الله: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَصْرِف عَنَّا الْعَارَ، و إنّما قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَصْرِف عَنَّا الامْتِحَان وَ الَّذِي أزَالَ عَنَّا سُمْعَةَ السُّوءِ. المترتّبة علي الفتنة و الفساد. و أوضح جيّداً لعائشة و حفصة و أبويهما و للمنافقين و اليهود و النصارى و سائر الناس حقيقة الأمر. لقد كان هذا أمراً باطنيّاً و متبانياً عليه بين رسول الله و أمير المؤمنين عليهما السلام. قد تحقّق في هذه الواقعة فقط. فهل ورد في رواية في غير هذا المورد أنّ رسول الله يأمر أمير المؤمنين بأمر فيطلب منه أن يعطيه حرّيّة التصرّف؟ ففي كلّ مورد لكن يصدر عن رسول الله أمر كان الإمام ينفّذه دون تأمّل. فالسبب إذَنْ في أنّه طلب حقّ الاختيار [و حرّيّة التصرّف] من رسول الله في هذا المورد هو لهذه الغاية.
لم يكن أمر رسول الله بأن يقتل «مابور» في الخارج، و ذلك لأنّه كان بريئاً، و إنّما كان الهدف كشف القضيّة وَ الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ. فالقضيّة كانت بهذا النحو.
فلاحظوا بأيّ نحو حسن و لطيف و دقيق تمّ إنجاز الأمر بواسطة أمر النبيّ هذا الذي هو نظير الأوامر الامتحانيّة. و الشاهد علي هذا المطلب أنّ أمير المؤمنين عليه السلام يعدُّ هذه المهمّة من فضائله، و يحسب هذا العمل
