
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
143«مابور» و كشف عورته ليري هل أنّه رجل واقعاً أم امرأة أم خصيّ؟ فهذا الأمر من النبيّ غير معقول و لا مقبول، و هو أمر خاطئ غير صائب. فالنبيّ يعلم الأمر جيّداً، و لا محلّ للشبهة بالنسبة له، فالأنبياء مطّلعون علي جميع نيّاتنا و «مابور» متّهم و جاهل بالأمر، لكنّ الأمر بكشف عورته خطأ، و نتيجته هي أنّ كلّ من يُتّهم بالزنا يجب أن تُكشف عورته قبل أيّ تحقيق في حقّه لكي يتّضح هل هو رجل أم لا. فإذا كان رجلًا حوكم. فكلّ من يريدون إقامة الحدّ عليه يجب أن تُكشف عورته أوّلًا، إذ لو أردنا كشف الحقيقة في الخارج فلا طريق ممكن غير هذا الطريق. مع أنّ هذه الطرق مسدودة و غير مسموح بها بنظر الشرع.
لو لم يحصل الامر الامتحانيّ من النبيّ لظلّ بيت الوحي و الرسالة مضغة في الأفواه
و حقيقة المسألة بهذا النحو: فرسول الله و أمير المؤمنين عليهما السلام كلاهما كانا يعلمان بجميع خصوصيّات المسألة من عفّة و عصمة و جلالة و طهارة ولادة إبراهيم و الحقد السابق لعائشة، و كون هذا القذف مختلقاً، و يعلمان طهارة ذيل مارية، و براءة خادمها «مابور» و كانت المسألة عندهما واضحة وضوح الشمس، لكنّ الرسول أراد توضيح القضيّة للناس لكي يغسل هذا الاتّهام إلي يوم القيامة عن البريء و يُبقي و صمة عار علي المفتري.
فلنفكّر واقعاً و لِنَرَ هل كان يستطيع النبيّ أن يقوم بعمل أفضل من هذا، بأن يأمر أمير المؤمنين عليه السلام بالاتّجاه نحو «مابور» بالسيف ليقوم هو بكشف عورته بهذه الصورة أيضاً لكي يخرج نفسه من التهمة. أو وفقاً لرواية «حلية الأولياء» و حيث إنّه رجل محترم لا يريد كشف عورته فقد ألقي نفسه رافعاً رجليه متظاهراً بأنّه كان يريد ارتقاء النخلة، و أنّه لم يكشف عورته و أنّ رجليه ارتفعتا قهراً، لكي تتّضح القضيّة.
تأمّلوا جيّداً في هذه الصورة حيث ينقل أمير المؤمنين عليه السلام
