
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
139وجه من الوجوه، مع أنّها منقولة من قِبل الخاصّة و العامّة. و لذا حاول البعض إنكار هذه الرواية و القول بأنّها لا تتعلّق بمارية و إنّما بعائشة في السفر الذي اصطحبها معه فيه رسول الله و تخلّفت عن القافلة شيئاً ما في الطريق، و اتّهمها عبد الله بن ابيّ بالزنا. و لكي يرفع أهل السنّة تهمة الزنا عن عائشة نسبوها إلي مارية. بينما قال البعض أيضاً بأنّهم لم يفهموا حقيقة هذه القضية.
أمر رسول الله بقتل مابور كان نظير الاوامر الامتحانيّة
و على ما يبدو فهو أنّ أمر رسول الله لأمير المؤمنين عليه السلام نظير الأوامر الامتحانيّة و ليس أمراً حقيقيّاً.
و توضيح ذلك: أنّ الأوامر علي نوعين: حقيقية و امتحانيّة. في الأوامر الحقيقيّة تكون المصلحة في المأمور به، بينما في الأوامر الامتحانيّة تكون المصلحة في نفس الأمر لا المأمور به، و ذلك كأمر اللهُ النبيّ إبراهيم بذبح ولده اسماعيل {يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى}۱. لأنّ أمر الله لإبراهيم بقتل ولده ليست المصلحة فيه في المأمور به، أي ليس هناك مصلحة في الخارج في ذبح إسماعيل بيد إبراهيم، و إنّما المصلحة هنا في نفس الأمر.
المصلحة في هذا الأمر هو في إقدام إبراهيم علي تنفيذه لا في تحقّقه الخارجيّ. و بناء عليه فلو أتي بهذه المأموريّة لتمّت المصلحة الأمريّة، و إلّا فلا. و المصلحة الأمريّة هي نفس حالة التسليم و الانقياد من لدن إبراهيم عليه السلام. أمّا المأمور به الظاهريّ الذي هو ذبح إسماعيل في الخارج فلم يكن محلًّا لطلب الله منذ البداية، فلم يكن مراداً لله أن يقتل إبراهيم إسماعيل منذ البداية. لذا فعند ما صدر الأمر بقتل إسماعيل و وجد الله
- جزء من الآية ۱۰٢، من السورة ٣۷: الصّافات.
