
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
138و لقد رأينا أيضاً أنّه في بعض الروايات يقول أمير المؤمنين عليه السلام: أكُونُ كَالسِّكَّةِ الْمُحْمَاة؟ وَ السّكَّة هي المحراث الحديديّ الذي يُشدّ إلي الثيران و تُشقّ به الأرض. أي أذهب كتلك السكّة (انفِّذ مهمَّتي. و في نفس الرواية كَالمِسْمَارِ الْمُحْمَى؟ أي أذهب كالمسمار دون سؤال و جواب، أم أعمل بغير ذلك «وَ الشَّاهِدُ يري ما لا يَرَى الْغَائِبُ»؟ فَقال له النبيّ: بل الشاهد يري ما لا يري الغائب. و كان هذا أصل المطلب.۱
فلنبحث الآن في هذا المسألة و نري علي أيّ أساس بُني الأمر:
فالمسألة فيها إشكال فقهيّ و إشكال كلاميّ.
أمّا الإشكال الفقهيّ فهو أنّه كيف يأمر رسول الله صلّى الله عليه و آله أمير المؤمنين بأن يذهب فيقتل مابور؟! و علي أساس أيّة مسئوليّة أو جريمة؟ إذ إنّه لم يكن قد ارتكب ذنباً ليكون مستحقّاً للقتل.
و أمّا الإشكال الكلاميّ فهو أنّ ذلك الشخص كان مجبوباً، أي أنّه وُلِدَ ممسوحاً، و رسول الله صلّى الله عليه و آله يعلم الغيب، و كان مابور يتردّد علي مارية لفترة طويلة، فكيف يكون النبيّ غير مطّلع علي كونه مجبوباً و أنّه شخص أمين و أنّ تُهْمة عائشة لا محلّ لها؟ حتّى يأمر أمير المؤمنين عليه السلام بقتله. و هذا يعتبر إشكالًا مهمّاً من الناحية الكلاميّة.
و لذا فعند ما شاهدت هذه الرواية فيما سلف من الزمان و بحثت حولها مع بعض الأجِلَّة قالوا بأنّ معني هذه الرواية غير واضح بالنسبة إلينا بأيّ
- في جملة المصادر التي ذكرت قصّة مهمّة مارية «كنز العمّال» ج ٥ طبعة بيروت، ص ٤٥٤، الحديث ۱٣٥٩٣؛ و «النصّ و الاجتهاد» طبعة النجف، ص ٣۱٦، المورد ۷٦؛ و «اسد الغابة» طبعة المكتبة الإسلاميّة، ج ٥، ص ٥٤٣.
