
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
136و سلّم: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَصْرِفُ عَنَّا أهْلَ الْبَيْتِ الامْتِحَانَ".
إخبار أمير المؤمنين الرسول الاكرم صلّى الله عليه و آله و سلّم ببراءة مابور
و نذكر هذه الرواية طبقاً لما نقله المرحوم العالم الكبير و الفقيه الجليل و مفخرة الإسلام ابن شهرآشوب في «المناقب» لنبحث الموضوع من خلالها:
يقول ابن شهرآشوب۱: يروي التاريخيّ في تاريخه و [أبو نعيم] الأصفهانيّ في «حلية الأولياء» عن محمد بن الحنفيّة: إنَّ الَّذِي قُذِفَتْ بِهِ مَارِيَةُ وَ هُوَ خَصِيُّ اسْمُهُ مَابُورُ؛ وَ كانَ الْمُقَوْقِسُ أهْدَاهُ مَعَ الْجَارِيَتَيْنِ إلى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ. فَبَعَثَ النَّبِيُّ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلامُ وَ أمَرَهُ بِقَتْلِهِ. فَلَمَّا رَأى عَلِيّاً وَ مَا يُرِيدُ بِهِ تَكَشَّفَ حَتَّى بَيَّنَ لِعَلِيٍّ أنَّهُ أجَبُّ، لَا شَيءَ مَعَهُ مِمَّا يَكُونُ مَعَ الرِّجَالِ؛ فَكَفَّ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
و يقول كذلك ابن شهرآشوب ٢- عن أبي نعيم الأصفهانيّ في «حلية الأولياء» في خبر بإسناده عن محمّد بن إسحاق: "إنَّهُ كَانَ ابْنُ عَمٍّ لَهَا يَزُورُهَا فَأنْفَذَ عَلِيّاً لِيَقْتُلَهُ. قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أكُونُ فِي أمْرِكَ إذَا أرْسَلْتَنِي كَالسَّبَكَةِ٢ المُحْمَاةِ؟!- وَ فِي رِوَايَةٍ: كَالْمِسْمَارِ المُحْمَى فِي الْوَبَرِ- وَ لَا يَثْنِينِي شَيءٌ حَتَّى أمْضِيَ لِمَا أرْسَلْتَنِي بِهِ؟! وَ الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ!
فَقَالَ: بَلِ الشَّاهِدُ قَد يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ.
فَأقْبَلْتُ مُتَوَشِّحاً٣ السَّيْفَ فوَجَدْتُهُ عِنْدَهَا؛ فَاخْتَرَطْتُ٤ السَّيْفَ؛
- ۱ و ٢- «المناقب» طبعة المطبعة العلميّة، قم، ج ٢، ص ٢٢٥.
- لم نجد هذا الأصل اللغويّ في المعاجم، نعم يوجد «سبيكة» علي وزن شريفة، و هي القطعة في الفضّة و ما شابه المذابة و المسكوبة في قالب، و جمعها «سبائك». و أظنّ أنّ الصحيح هو «كالسكّة» و هي قطعة المعدن التي تربط إلي الثيران و تحرث بها الأرض.
- تَوَشَّحَ: لَبَسَ الوشَاحَ. و تَوَشَّحَ بِالسَّيْفِ: تَقَلَّدَ بِهِ.
- اخْتَرَطَ السَّيْفَ: اسْتَلَّه.
