
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
135أولاد هم أولاد حقيقيّون للنبيّ، و كان يقوم بتقبيلهم و تدليلهم، فكان يثقل عليها أن تري نفسها بلا ولد، بينما بنت الرسول التي هي في عمرها لها عدّة أولاد، هم أولاد حقيقيّون للنبيّ، و يبدي لهم تلك المحبّة و العناية. و كان الأمر بالنسبة لمارية علي هذا النحو إلي حدّ ما، و بالطبع فإنّه لم يصل إلي ما كان عليه بالنسبة إلي الزهراء عليها السلام، لكنّ حسد عائشة وصل إلي الحدّ الذي جعلها تقول للنبيّ صلّى الله عليه و آله إنّ هذا الابن الذي أتت به مارية ليس ابنك، و إنّها و العياذ بالله قد جاءت به من ذلك الرجل الذي يخدمها. و الدليل علي ذلك أنّه منذ أن جئت المدينة لم تأت بولدٍ من نسائك لا منّي و لا من غيري، و ليس عندك أولاد سوي من خديجة في مكّة.
و كان أمير المؤمنين عليه السلام حاضراً، فقال له رسول الله: يا عليّ اذهب و اقتل ذلك الرجل الذي مع مارية.
فقام أمير المؤمنين عليه السلام و قال: أ أنفّذ أمرك رأساً يا رسول الله أم تعطيني حريّة الرأي و التصرّف أيضاً؟ فقال النبيّ لك ذلك، فاذهب و انظر ما الأمر و تصرّف حسبما تري.
فذهب أمير المؤمنين عليه السلام إلي هناك، و ما أن سار نحو «مابور» بالسيف حتّى فرّ منه و صعد إلي نخلة كانت هناك و رمي نفسه منها إلي الأرض رافعاً رجليه نحو السماء بنحو انكشفت منه عورته، و قد أراد بهذا التصرّف أن يُرى نفسه. فرأي أمير المؤمنين عليه السلام أنّه ليس برجل أصلًا، و حتّى أنّه ليس بخصيّ أيضاً- و الخصيّ من تسلّ خصيتاه لكي تسلب رجولته- و إنّما هو أجبّ أمسح، أي قد ولد لا يمتلك عضو الرجوليّة: مَا لَهُ مِمَّا لِلرَّجُلِ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ.
فأغمد أمير المؤمنين عليه السلام سيفه و رجع إلي رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلم و حكي له القصّة. فقال النبيّ صلّى الله عليه و آله
