
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
133فَلْنَرَ ما ذا كان هذا الأمر؟ و ما هي حقيقته؟ لأنّه قد قلنا إنّ الأوامر الولايتيّة لرسول الله لا تعدو تلك الطرق الثلاثة التي بيّناها.
فَلْنَرَ الآن من أيّ قسم كان أمر النبيّ لأمير المؤمنين.
لقد كان المقوقس حاكم الإسكندريّة قد أرسل جاريتين للنبيّ بعنوان هدية. إحداهما اسمها مارية، و الاخرى نسرين. و كانتا اختين من الأقباط (من مصر)، فأرسلها المقوقس إلي النبيّ مع شخص أمين اسمه «مابور» و هو قبطيّ أيضاً. و قد ورد في الروايات أنّ مابور قد كان خصيّاً، و الخصيّ: هو من تُسَلُّ خصيتاه لكي تسلب رجولته. و كان هذا العمل شائعاً في الماضي كثيراً، خصوصاً في العوائل الحاكمة و المالكة فكانوا يخصون الرجال الذين كانوا يتردّدون بين الحريم و يحتاج إلي دخولهم إلي بيت الحريم لأجل الخدمة و سائر الأعمال اللازمة لكي يُطمأن بشكل كامل إلي عدم صدور خيانة منهم.
و لقد أرسل المقوقس «مابور» و الذي كان بحسب بعض الروايات من قوم مارية و نسرين، و بحسب بعضها الآخر من الروم لأجل الخدمة و المساعدة و المرافقة و الحماية، و بملاحظة أمانته فقد أرسله معهما إلي النبيّ.
و بالطبع فإنّهم لم يكونوا وحدهم، بل كان يرافقهم في رجوعه أحد أصحاب النبيّ الذي كان ذاهباً إلي مصر في مهمّة حاملًا رسالة من النبيّ
