
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
124منه بنتاً اسمها زينب، إذَن زينب بنت جحش هي بنت اميمة بنت عبد المطلب، و ابنة عمّة رسول الله.
و كان زيد بن حارثة غلام رسول الله، و كان قد أعتقه النبيّ ثمّ تبنّاه بعد أن أعتقه. (و كان التبنّي متعارفاً و متداولًا بكثرة بين الناس في ذلك الزمان) و لقد كانت جميع أعمال رسول الله علي أساس الحكمة و المصلحة، حيث نقوم الآن ببيان شيء من ذلك هنا:
لقد كان العرب في الجاهليّة يعتبرون الابن بالتبنّي- و الذي يسمّي بـ«الدعيّ»- ابناً حقيقيّاً، و يعدّونه ابناً واقعيّاً في جميع أحكام البنوّة كالنكاح و الإرث و سائر الامور. و لذا كانوا يعدّون زوجة الابن بالتبنّي زوجة ابن حقيقيّة و يعتبرونها محرماً، و لم يكونوا يتزوّجونها بعد أن يطلّقها دعيّهم. لأنّهم كانوا يقولون إنّها زوجة ابنهم و هي محرّمة بالحرمة الأبديّة.
و من جهة اخرى فقد كانت الطبقيّة شائعة بين العرب، فلم تكن أيّة امرأة وجيهة و ذات شخصيّة من الأشراف مستعدّة للزواج من مولي لا يملك وجاهة و اعتباراً من ناحية النسب.
و كان كبراء العرب يزوّجون بناتهم إلي الأشخاص المعروفين و المنتخبين إلي القبائل و العشائر و لذوي النسب و الوجاهة. و كانوا يعدّون تزويج الفقراء و المحتاجين و الموالي المعتقين من أكبر العار، و كانوا مستعدّين للموت أو ترك بناتهم بلا تزويج علي أن يخضعوا لزواجٍ كهذا.
فأمر رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم عزّ و جلّ بإزالة أحكام الجاهليّة هذه. بأن يعلن للناس.
أوّلًا: أنّ شرف المؤمن إنّما هو بالإيمان و التقوي لا بالمال و الحسب و النسب. و بناء عليه فإنّ لكلّ رجل مسلم و فقير- و إن كان عبداً و مولي معتق- الحقّ في أن يتزوّج من بنات الأشراف. كما أنّ في مقدور المرأة
