
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
122مصدر و معدن العلم يقولون: إنّما نحكم بينكم بالأيمان و البيّنات.
و بناءً علي هذا فقد كان اعتراض النبيّ موسى علي الخضر حيث قال له: لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً۱ صحيحاً علي أساس نهجه و طريقه، لأنّه كان يمتلك شريعة، و شريعته لا تسمح له بارتكاب مثل هذه التصرّفات. و الخضر أيضاً كان يعلم ما ذا يفعل، فعمله لا علاقة له بموسى. لكنّ موسى عليه السلام المأمور من قبل الله بالشريعة لا ينبغي له أن يحكم بحكم ولايتيّ مخالف للشريعة.
لقد كان هذا هو المورد الثاني من الموارد التي قد يبدو فيها حكم الحاكم و حكم الإمام المعصوم بنظرنا مخالفاً للواقع. بَيدَ أنّه يتحصّل من هذا البيان أنّه في الحقيقة مطابق للواقع.
الثالث: المورد الذي يظنّ الإنسان بخلافه انطلاقاً من العادات الجاهليّة
الموارد الثالث: حين يحكم النبيّ أو الإمام للإنسان بحكم، لكنّ ذلك الإنسان- باعتباره غارقاً في مجتمع جاهليّ و أفكار معوجّة و سنن و آداب قوميّة لا تعدو كونها اموراً اعتباريّة و موهومة و أفكار خرافيّة- و قد اعتاد الإنسان عليها و أنس بها- فإنّ ذلك الحكم سيبدو له مخالفاً، و سيستوحش من العمل به، و سيستغرب في نفسه صدور هذه الكلمة من النبيّ و الإمام، مع أنّ الحكم فيها خلاف الواقع. أمّا تعمّقتم في المسألة بالتحليل العقليّ لوجدتم أنّه ليس ثمّة مخالفة أصلًا. و إنّما المخالفة في فكر الإنسان الذي تربّي علي أساس الأوهام و التخيّلات غير الواقعيّة و التي لا أصالة لها. و الذي قام من ثمّ بقياس أصالة واقعيّة الخارج وِفْقَهُ. و هو أمر خاطئ، لذا فإنّ علي النبيّ أو الإمام أن يقوم بتكليفه. و علي الإنسان أن يدع هذه الأوهام و المتخيّلات جانباً. و الإسلام قائم علي هذا الأساس. الإسلام دين
- ذيل الآية ۷٤، من السورة ۱۸: الكهف.
