
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
121المقصد. فإذا انحصر الطريق بهذا الممرّ فعلي الإنسان أن يختاره حتماً، لأنّه ليس خالٍ من احتمال الضرر فحسب، بل إنّ منفعته أيضاً ستكون أكثر من باقي الطرق.
لا يستطيع النبيّ موسى عليه السلام أن يتجاوز شريعته
و هكذا فإنّ حاكم الشرع لا يستطيع أن يحكم بين الناس بغير كتاب الله و سنّة النبيّ حتّى لو كان عنده علم بالواقع كأن يطّلع علي الأخبار الصحيحة بواسطة العلقة و الاتّصال مع بعض أفراد الجنّ أو الأرواح. و بشكل عامّ فإنّ هذا الاتّصال يورث الظلمة للإنسان، و هذا بنفسه علامة و دليل علي عدم صحّة الطريق، و قد منع الشرع المطهّر عنه.
و حاكم الشرع لا يستطيع أن يحكم بين الناس علي أساس الرؤيا، حتّى لو كانت صحيحة أو بواسطة المكاشفة و ادّعاء الاتّصال بعالم الغيب، فقوله غير مقبول.
إنّ علم حاكم الشرع مختصّ به، و يجب عليه أن يحكم بين الناس علي أساس القواعد و القوانين و البيّنة و اليمين، و قد كانت سيرة النبيّ بهذا النحو، و سيظلّ الأمر كذلك إلي زمن ظهور إمام العصر و الزمان عجّل الله تعالي فرجه الشريف. لكنّ في ذلك الزمان- و وفقاً لبعض الروايات الواردة- فإنّ الإمام عليه السلام سوف يحكم بالواقع، أي تزول الأيمان و البيّنات، و ستنكشف الحقائق و سيحكم بين الناس بهذا الميزان مثل النبيّ داود عليه السلام. فقد ورد في الروايات أنّ داود عليه السلام كان يحكم بهذا النحو، و أنّ كلّ من جاءه في منازعة فإنّه كان يحكم فيها علي أساس الواقع.
أمّا في شريعة الإسلام- و التي هي شريعة كاملة تجمع بين الظاهر و الباطن و تستر معايب الناس، فالحكم علي أساس الأيمان و البيّنات.
و لذا فقد كان النبيّ و أمير المؤمنين و بقيّة الأئمّة عليهم السلام و هم
