انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

ولاية‌ الفقيه‌ في‌ حكومة‌ الإسلام ج1

35٬083
الفقه والأصول
المجلدات

تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.

سرای جاوید

ولاية‌ الفقيه‌ في‌ حكومة‌ الإسلام ج۱

116
  • أمّا النبيّ موسى الذي عليه أن يكون حافظ الشريعة فلا يمكنه تجاوز شريعته. فذلك الشخص الذي جاء بالشريعة و الحكم للناس و أتي بحكم القصاص، و الذي أنزل الله عليه كتاب التوراة، و أمره بالحكم بين الناس علي أساسه، لا يستطيع أن يرتكب هذا العمل، فيداه مكبّلتان و لا يستطيع أن يقتل أحداً بهذا النحو بأيّ وجه من الوجوه.

  • و لذا فقد أمر رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم هو الآخر في بعض الموارد الاستثنائيّة فقط مثل قضيّة «ذي الخويصرة» هذه، بقتل الشخص الفلاني مثلًا، أمّا في بقيّة الموارد كموارد القصاص و المنازعات و المخاصمات فلم يتصرّف بعلم الغيب الذي عنده، و قال‌ "إنَّمَا أقضِي بَيْنَكُمْ بالأيمَانِ و الْبَيِّنَاتِ"‌ (أي بشاهدين عدلين، أو بالقَسَم الذي يحلفه المنكر بعد إقامة الدعوي من طرف المدّعي) فأنا أحكم بـ: "الْبَيِّنَة عَلَى الْمُدَّعي و الْيَمِين عَلَى مَنْ أنْكَرَ".۱

  • ثمّ إنّ الأمر يجب أن يكون علي هذا النحو بالضرورة، ذلك أنّ الشريعة لها محكمة و حكم و قواعد و قوانين، إذا أراد الإنسان أن يتجاوزها و يتخطّاها فإنّ الهرج و المرج سيسودان في العالم.٢

    1. نفس المصدر، الباب ٣، الأحاديث من ۱ إلي ٦.
    2. روي الغزاليّ في «إحياء العلوم» ج ٢، ص ۱۷٦، أنّ عمر رضي الله عنه كان يعسّ بالمدينة ذات ليلة فرأي رجلًا و امرأة علي فاحشة، فلمّا أصبح قال للناس أ رأيتم لو أنّ إماماً رأي رجلًا و امرأة علي فاحشة فأقام عليهما الحدّ ما كنتم فاعلين؟ قالوا: إنّما أنت إمام‌ [قال الغزاليّ هنا]: هذا يشير إلي أنّ عمر رضي الله عنه كان متردّداً في أنّ الوالي هل له أن يقضي بعلمه في حدود الله؟ فلذلك راجعهم في معرض التقدير لا في معرض الإخبار خيفة من أن لا يكون له ذلك فيكون قاذفاً بإخباره، و مال رأي عليّ إلي أنّه ليس له ذلك و هذا من أعظم الأدلّة علي طلب الشرع لستر الفواحش فإنّ أفحشها الزنا و قد نيط بأربعة من العدول يشاهدون ذلك من في ذلك منها كالمرود في المكحلة و هذا قطّ لا يتّفق. و إن علمه القاضي تحقيقاً لم يكن له أن يكشف عنه. فقال عليّ عليه السلام: «ليس لك ذلك! إذاً يقام عليك الحدّ. إنّ الله لم يأمن علي هذا الأمر أقلّ من أربعة شهود ثمّ تركهم ما شاء أن يتركهم».
      و قال الغزاليّ هنا: في هذه الواقعة إشارة إلي أنّ عمر كان متردّداً في أنّه هل لوليّ المسلمين الحقّ في العمل بعلمه في حدود الله أم لا؟ و لذا جعل الأمر بشكل سؤال و فرض تقدير خوفاً من ألّا يكون له هذا الحقّ و يجعل نفسه بإخباره أنّه واجه حادثة كهذه مورداً لحدّ القذف أيضاً.
      و حاصل رأي عليّ عليه السلام أنّه ليس له مثل هذا الحقّ. و هذا أكبر دليل علي أنّ الشرع المقدّس يطلب الستر و التغطية للأعمال المنكرة و القبيحة، و ذلك لأنّ أقبح الفحشاء و المنكر عمل الزنا، و هو منوط بشهادة أربعة رجال عدول فقط بأنّهم شاهدوا عضو الرجوليّة للرجل في آلة الأنوثيّة للمرأة كمثل الميل في المكحلة، و هذا لم يتّفق علي الإطلاق. و لو علم القاضي شخصاً ما قام بهذا العمل فلا حقّ له في ذكره- انتهى كلام الغزاليّ.
/