
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
115يلعبون، فقتل الخضر أحدهم فاعترض عليه موسى أنّه كيف تقتل نفساً طاهرة بلا ذنب و لا حقّ أو قصاص؟! فهذا الطفل لم يقتل أحداً لكي يكون قتله قصاصاً جائزاً {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً}. لكنّ الخضر قام بهذا العمل، ثمّ بيّن مصلحته لموسى فيما بعد.
و شاهدنا هو أنّ عمل الخضر (في قتل ذلك الغلام من دون دية و قصاص و من دون أن يكون قد قام بقتل نفس محترمة) إنّما كان علي أساس إدراك معيّن و نظرة لعواقب الامور لدي الخضر، فقد كان واضحاً لديه أنّ هذا الغلام إذا كبر فسيجعل أبويه كافرين مشركين و يردّهما عن الدين فيجب إزالته من الطريق. لقد كان هذا إدراكه.
أمّا النبيّ موسى فقد كان لديه إشكال حول هذا العمل، فكان يقول: إنّ هذا العمل عمل منكر و لا يجوز أن يُرتكب. فهل كان عمل الخضر و قوله صحيحاً؟ أم أنّ الصحيح ما قاله موسى؟ مع العلم بأنّ موسى عليه السلام يمتلك مقام النبوّة و هو نبيّ من اولي العزم و صاحب شريعة و معصوم، و لا شكّ لدينا في هذه الموارد. فأيّها صاحب الموقف الصحيح إذن؟
الجواب: أنّ كلًّا منهما قد اتّخذ موقفاً صحيحاً.
إثبات الحلّ من غير الطرق المشروعة حرام
فالنبيّ موسى لديه شريعة فهو يقول: إنّ كلّ عمل يجب أن يكون علي أساس قانون و دستور، فالإنسان لا يستطيع القيام بهذا العمل دون قانون، و لم يرد في الشريعة أن يُقتل إنسان دون سبب و علّة، إلّا أن يكون قد قتل بنفسه شخصاً، فيمكن للإنسان أن يقتصّ منه حينها علي أساس قتل النفس الذي ارتكبه، لكن لا يمكن قتل أحد دون سبب.
أمّا الخضر فكان ينظر من منظار آخر، و لم يكن قتل ذلك الغلام من منظار علمه الذي كان علماً خاصّاً به جائزاً فحسب، بل كان واجباً أيضاً.
