
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
111فهنا حيث قد ورد الحكم بحلّيّة أكل الميتة، لم يكن في الحقيقة ثمّة تبدّل للحكم، و إنمّا هو تبدّل للموضوع لذا فإنّنا نستطيع القول إنّ هذا الاستثناء «إلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ» قد جعل الموضوع في الواقع موضوعيين: أحدهما: المكلّف في غير حال الاضطرار، و الآخر: المكلّف في حال الاضطرار. ففي غير حال الاضطرار: حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الْمَيْتَةِ، و في حال الاضطرار: حُلِّلَتْ لَهُ الْمَيْتَةُ.
و لدينا موارد كثيرة نظير هذا المورد. فمثلًا في صلاة القصر و التمام هناك للمكلّف حالتان: إحداهما حالة الحضر، و الاخرى حالة السفر، فالصلاة حال الحضر أربع ركعات، أمّا في حال السفر ركعتان. و هناك موضوعان إذَن و في شهر رمضان علي الحاضر أن يصوم، بينما يجب علي المسافر أن يفطر. و هناك موضوعان أيضاً. و من خلال تبدّل الموضوع يتبدّل الحكم أيضاً، لا أن يكون هناك حكمان مختلفان يتعلّقان بموضوع واحد. و في الحقيقة فهذه صورة استثناء، و ذلك أنّ الاستثناء يرجع إلي تبدّل الموضوع، و لئن كان {إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ} قد وردت هنا بصفة استثناء، لكنّ الموضوع في الحقيقة قد تبدّل و ملاك التكليف قد اختلف. فالمكلّف له ملاكان: أحدهما في حال اضطرار، و الآخر في غير حالة الاضطرار. و ينصبّ عليه حكمان مختلفان بحسب هذين الملاكين.
فالصوم واجب علي الشخص الحاضر، و حرام علي المسافر {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ}.۱ إلي أن يصل حيث يقول: {فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}.٢ فلو أمر رسول الله عندها
- صدر الآية ۱۸٣، من السورة ٢: البقرة.
- جزء من الآية ۱۸٤، من السورة ٢: البقرة.
