
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
110و إذا ما وُجِدت موارد اخرى أيضاً فهي إنّما ترجع إلي هذه الموارد الثلاثة.
الأوّل: تبدّل الحكم بواسطة تبدّل الموضوع
أحد تلك الموارد هو أن يأمر الإمام أو المعصوم علي أساس الكيفيّة و الحالة الموجودة في الإنسان، بينما يظنّ الإنسان نفسه خارج تلك الحالة، و يري نفسه منضوياً تحت حكم آخر، و يتخيّل أنّ هذا الحكم مخالف لحكم الله، مع أنّ الأمر ليس كذلك.
و كمثال علي ذلك أن يأمر المعصوم إنساناً بالأكل من لحم الميتة، مع أنّ الميتة حرام {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ}.۱ فيخيّل للإنسان أنّ هذا الأمر الذي قد أمره به علي خلاف حكم القرآن، بينما يكون أمر المعصوم للإنسان بأكل الميتة في صورة إيجاب الضرورة، كأن يبتلي مثلًا بمخمصة أو مجاعة أو يكون في صحراء بنحو إذا لم يأكل الميتة فإنّه سيموت جوعاً فليس هناك من شيء غيرها. أو كمثل الدواء المحرّم الذي يصفه له الطبيب لأجل انحصار معالجته به، و أمثال ذلك.
فقد يتوهّم الإنسان هنا أنّ أمر المعصوم بأكل الميتة مخالف لحكم الله، مع أنّه لو دقّقنا لوجدنا أن ليس ثمّة مخالفة، و ذلك لأنّ نفس الشارع الذي قال للإنسان: الميتة حرام و قال له: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ}. قد عدّ ذلك جائزاً في صورة الاضطرار، فقال: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.٢ و كذلك الآية الشريفة: {إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ}.٣ فمن يبتلي بمخمصة و مجاعة و يضطرّ لأكل شيء من الميتة دفعاً للضرورة فلا تثريب عليه و يجب عليه أن يأكل.
- صدر الآية ٣، من السورة ٥: المائدة.
- ذيل الآية ٣، من السورة ٥: المائدة.
- جزء من الآية ۱۱٩، من السورة ٦: الأنعام.
