
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
105بالباطن، و إنّما بالظاهر حيث أمرني الله بقتال الناس حتّى يقولوا: أشْهَدُ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ. فإذا قالوها فقد عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَ أمْوَالَهُمْ.
لقد قال النبيّ هذه الجملة عدّة مرّات في مواطن متعدّدة. و هذه قضيّة عجيبة للغاية أيضاً، يجب أن توجّه الإنسان و تلفت انتباهه إلي نمط عبودية رسول الله بحيث لا يجوّز لنفسه أدني تعدّ و تجاوز للخطّ الذي رسمه الله، و لأنّه يريد القيام بعمل خير، فالخير هو في أن يكون عبد للّه، و أن يجعل ولايته في مسار ولاية الله.
فلو أراد أن يبدي رأياً من عند نفسه لحصل اختلاف في الاتّجاه بين هذه الولاية و ولاية الله، و لكان هو بنفسه مسئولًا، أي لكان قد بدّل عمله الحسن بالسيّئ، أي أنّ العمل الذي نتيجته الشفاعة الكبرى و العمل الذي نتيجته الإمساك بلواء الحمد و ارتقاء منبر الوسيلة و الشفاعة للأوّلين و الآخرين {وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ}.۱
نتيجته مؤاخذة الله له. و لقد كان النبيّ يمتلك نفسيّة كهذه!
فانظروا إلي هذه النفس كم هي خاضعة و خاشعة و ذليلة و مسكينة و مستكينة في مقام العبوديّة لله، ليس فيها أيّ جهة أمر أو نهي أو حبّ ظهور أو أنانيّة و محوريّة إلّا فيما يأذن فيه الله.
هذا هو معني الولاية، ولاية الأئمّة، ولاية أمير المؤمنين، ولاية إمام العصر عليهم السلام، و جميعهم علي هذا النهج. هؤلاء الذين يمتلكون الولاية لا يعني أنّهم يستغلّون ولايتهم تلك يوم القيامة فيقومون بإدخال أقوامهم إلي الجنّة و جميع مخالفيهم- لا المخالفين عقائديّاً فقط، بل حتّى
- الآية ۱۰۷، من السورة ٢۱: الأنبياء.
