
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج1
تتحدّث هذه المجموعة حول ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، وقد جرى بيانه بعد طبع كتاب (وظيفة الفرد المسلم في إحياء حكومة الإسلام) حيث جُمعت ونظمت من قبل اثنين من الفضلاء في مجلّدات أربعة تضم 48 درساً. وقد جرى في هذه المجموعة البحث والتحقيق في مطالب من قبيل: دلائل ولاية الفقيه وشرائطها وموانعها، حقيقة ولاية الإمام والفقيه العادل الجامع للشرائط وحدودها وثغراتها، وأسلوب الحكم في الإسلام وواجب الناس تجاهه، وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية والروايات والأبحاث الفقهيّة والعلميّة والشواهد التأريخية والاجتماعية.
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱
104قد بقي معنا هؤلاء الذين خرجوا معكم و قتلوا لما قتلوا، و لقد أطاعوا هذا الرجل- محمّد- فقتلوا.
نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله
وصل هذا الكلام إلي أحد أصحاب النبيّ، فأتي إليه طالباً منه الإذن بقتل من يتكلّم بهذا من اليهود و المنافقين.
فقال له رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم: "إنَّ اللهَ مُظْهِرُ دِينِه وَ مُعِزُّ نَبِيِّهِ؛ و لِلْيَهُودِ ذِمَّةٌ فَلَا أقْتُلُهُمْ". إنّهم ليسوا كفّاراً حربيّين، بل ذمّيّين، و قد تعهّدت بحفظهم و حمايتهم، و لئن تكلّموا الآن بما يسيء فليكن، فلا أستطيع قتلهم بسبب الكلام.
فقال: فَهَؤلاءِ الْمُنَافِقُونَ يَا رَسُولَ اللهِ!
فَقَال رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ و سَلَّمَ:" أ لَيْسَ يُظْهِرُونَ أن لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَ أنِّي رَسُولُ اللهِ؟
قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، وَ إنَّمَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ تعَوُّذاً مِنَ السَّيْفِ؛ فَقَدْ بَانَ لَهُمْ أمْرُهُمْ وَ أبدى اللهُ أضْغَانَهُمْ عِنْدَ هَذِهِ النَّكْبَةِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ و آلِهِ و سَلَّمَ: نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ مَنْ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ". و هذه الرواية ينقلها الواقديّ.۱
فانظروا هذا النبيّ إلي أيّ درجة هو في صراط العبوديّة؟! و كم هو عبد ذليل مطيع لأوامر الله تعالي؟! حيث يصبر علي كلّ هذه الإساءات القوليّة ثمّ يمنع أصحابه الذي جاءوا بسيوفهم المشرعة بهدف الانتقام، و يقول لهم: دعوهم و شأنهم، دعوهم يقولون ما شاءوا، فقد أمرني الله سبحانه بعدم قتل من تلفّظ بالشهادتين مهما كان قلبه، فلست مكلّفاً
- «المغازي» ج ۱، ص ٣۱۷. و قد أوردناها في دورة العلوم و المعارف الإسلاميّة، قسم «امامشناسى» أي «معرفة الإمام» ج ۱٣، ص ٥۸.
